شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٧
في حياتي أو بعد موتي ؟ فقال: بعد موتك. * الشرح: قوله: (وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبنى أمية - اه) الرؤيا التي يراها النبي (صلى الله عليه وآله) بعد النبوة نوع من أنواع الوحي وقد ذكرنا أنواعه في بعض المواضع فلا نعيد (يردون الناس عن الإسلام القهقري) أي رد القهقري وهو ضرب من الرجوع وهو أن يمشي إلى خلف من غير أن يعيدو جهه إلى جهة مشيه وفيه تنبيه على أن ارتدادهم عن الإسلام بنحو خاص وهو خروجهم منه مع ادعائهم له وعدم صرف وجههم عنه بالمرة. * الأصل: ٥٤٤ - جميل، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا أني أكره أن يقال: إن محمد استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير. * الشرح: قوله: (لولا إني أكره أن يقال إن محمدا استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير) مثله في طرق العامة أيضا روى مسلم " أن رجلا من الأنصار نازع زبيرا على ماء فترافعا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فحكم للزبير، فقال الرجل: ان كان ابن عمتك يعني أنك حكمت له لاأجل قرابتك فغضب النبي وتلوى وجهه " قال عياض: وإنما لم يقتله مع أن ما قاله كفر لأنه يستألف ولئلا يقال أن محمدا يقتل أصحابه وقد صبر للمنافقين ومن في قلبه مرض على أكثر من هذا وكان (صلى الله عليه وآله) يقول " يسروا ولا تعسرو " وروي أيضا " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة فسمعها عبد الله بن أبي فقال: قد فعلوها والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل قال عمر لرسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال دعه لا تتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه " قال عياض: كسع: أي ضرب دبره أو عجيزته وفيه ترك التعسر خاف أن يؤدي إلى مفسدة أشد لأن العرب من الانفة وإبائه الضيم حيث كانوا وكان (صلى الله عليه وآله) يستألفهم بطلاقة الوجه ولين الكلمة وبذل المال والإغضاء حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم وليراهم غيرهم فيدخل في الإسلام ويتبعهم غيرهم من أتباعهم ولذا لم يقتل المنافقين ووكل أمرهم إلى ظواهرهم مع علمه ببواطن كثير منهم وكانوا في الظاهر معدودين في جملة أصحابه وأنصاره وقاتلوا معه حمية أو طلب غنيمة أو عصبية لمن معه من عشائرهم فلو قتلهم لارتاب في الدخول في الإسلام من يريد الدخول ونفر واختلف هل بقي جواز ترك قتلهم والإغضاء عنهم أو نسخ بقوله * (جاهد الكفار والمنافقين) * ومال غير واحد من أئمتنا وغيرهم إلى أنه إنما يجوز العفو عنهم ما لم يظهروا نفاقهم فإن أظهروه قتلوا، واحتج بقوله تعالى * (لئن لم ينته المنافقون - الآية) * وهو يدل