شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٣
وهو قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وإنما فسرها يوسف (عليه السلام) فوقعت على نحو تفسيره والظاهر أن رؤياه كان مطابقة لما في الواقع إلا أن اختلاط بعض أجزائها ببعض أعجز المعبرين عن الانتقال منها إلى مدلولها، ويمكن أن يراد بالملك أي ملك كان لتشوش خواطر الملوك وتكثر خيالاتهم فتكون رؤياهم مختلطة غالبا والأول أنسب بالسابق وبكانت، والجذع بالكسر: ساق النخلة، والرجل الأعسر: الشديد أو الشوم، وفي هذا الخبر وما قبله دلالة واضحة على أن الرؤيا بالأول عابر وعلى نحو ما وقع به العبارة أولا إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، وهذا ينافي ما مر من أن أبا حنيفة عبر رؤيا محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) على خلاف ما هو في الواقع ثم عبرها أبو عبد الله (عليه السلام) بعد خروج أبي حنيفة بما هو في الواقع وقد وقع ما عبره (عليه السلام) بعد أيام قلائل ولا يمكن الجمع بينهما بأن الرؤيا لأول عابر إذا أصاب وجه العبارة وإلا فهي لمن أصابها بعده، بل الجمع أن ذلك محمول على الإيجاب الجزئي إذ قد يؤثر التعبير في النفس قبضا أو انبساطا من باب التطير أو التفأل فيؤثر لأجل ذلك كما قال، نظير ذلك في المسحور من قال: السحر لا حقيقة له وقد ورد في بعض الروايات أن الطيرة لا أثر لها مع أنه ورد في بعضها كيفية الاستعاذة منها ليتخلص من شرها من يجد في نفسه منها شيئا وبالجملة لأمثال ذلك قد يكون تأثير في النفوس وقد لا يكون، لا يقال الرؤيا لا يغيرها عبارة عابر وكيف يغير لما جاءت نسخته من أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ قول أحد أو فعله لأنا نقول ذلك ممنوع إذ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، وبالجملة تغيرها مثل تغير البلايا والأمراض ونحوها بالدعاء والصدقات، فإن قلت: قد سمعت هذه المرأة تعبير رؤياها من النبي (صلى الله عليه وآله) مرتين فلم قصت على رجل أعسر قلت بعثها على ذلك طلب الشعف والسرور لظنها أن ذلك الرجل يعبر لها كما عبر لها النبي (صلى الله عليه وآله) أو اعتقدت أن الرؤيا الواحدة قد يختلف تعبيرها بحسب الأوقات المختلفة أو كان قصدها مجرد الأخبار دون الاستعبار. * الأصل: ٥٢٩ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، [ جميعا ] عن ابن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن رسول الله كان يقول إن رؤيا المؤمن ترف بين السماء والأرض على رأس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو يعبرها له مثله فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلا على من يعقل. * الشرح: (فلا تقصوا رؤياكم إلا على من يعقل) المراد بالعاقل: العالم بالتعبير القادر على الانتقال من الأصل إلى الفرع ومن الجلي إلى الخفي ومن الظاهر إلى الباطن أو الأعم من ذلك وذلك لئلا يعبرها له بما يحزنه وقد تخرج الرؤيا على نحو ما تعبر كما دل عليه الحديث السابق، وبالجملة الرؤيا