شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٨
وجود الواحد ؟ قال ذلك شفاعة وشفقه على عباد الله وتوهم أن إهلاكهم في معرض البداء فلذلك مدحه تعالى * (وقال فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا) * أي يجادل رسلنا في قوم لوط ومجادلته إياهم قوله * (إن فيها لوطا إن إبراهيم لحليم) * كثير الحلم غير عجول على الانتقام من المسئ إليه * (أواه منيب) * أي كثير التأوه من التقصير والتأسف على الناس وكثير الرجوع الى الله تعالى ثم نبه جل شأنه بأن عذابهم أمر محتوم لا تدفعه الشفاعة ولا الجدال والدعاء بقوله (يا إبراهيم أعرض عن هذا أنه قد جاء أمر ربك وأنهم آتيهم عذاب غير مردود). (فندم على عرضه عليهم المنزل) كما دل عليه قوله تعالى * (وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب) * أي ضاق صدره لعلمه بأن عاجز عن دفع المكروه عنهم والعصيب الشديد (أقبلوا يهرعون الى الباب) أي يسرعون من الهرع محركة: وهي مشي في اضطراب وسرعة وإنما بنى الفعل للمفعول للتنبيه على شدة اضطرابهم وسرعتهم حتى كأنهم يدفع بعضهم بعضا ويحثه على السرعة * (فقال يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد) * نسبهم أولا إلى ذاته المقدس فقال يا قوم طلبا للترحم والتعطف، وأمرهم ثانيا بتقوى الله وترك ما أرادوا من الفاحشة، ونهاهم ثالثا عن خزيه في شأن ضيفه لأن خزي الضيف خزي المضيف وخجالته خجالته، وعيرهم رابعا بعدم الرشد والرجوع إلى الحق ورفض القبيح (فقال) بعدما علم أنهم لم يقبلوا نصحه * (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) * الطهر: وهو النظافة والنزاهة في المفضل محقق وفي المفضل عليه مقدر موهوم أو محقق بزعمهم ويحتمل أن يكون اسم التفضيل لمجرد أصل الفعل (فدعاهم إلى الحلال بالتزويج) قال في الكشاف: وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزا، وقيل: المراد بالبنات نساؤهم لأن كل نبى أبو أمته من حيث الشفقة والتربية * (فقالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق) * أي من حاجة أو شهوة وإرادة وقيل هذا بناء على أنهم اتخذوا نكاح الإناث مذهبا باطلا وإتيان الذكران مذهبا حقا (وأنك لتعلم ما نريد) دل على أن عادتهم القبيحة كانت مشهورة، واعلم أنما ذكره (عليه السلام) على خلاف ترتيب هذا القرآن فكأنه نقله بالمعنى أو كان المنزل على هذا الترتيب والله يعلم * (فقال لو أن لي بكم قوة) * أي لو قويت عليكم بنفسي * (أو آوى إلى ركن شديد) * أي إلى قوي عزيز ذي قوة وشدة وبطش، شبهه بالركن من الجبل في شدته وصلابته، وجواب لو محذوف كما ذكره المفسرون، أي لدفعتكم وشددت عليكم والتمنى محتمل، وقيل: أراد بالركن العشيرة جريا على سنة الناس في اعتصام الرجل منهم بعشيرته في دفع الأعداء، وقال بعض العامة: أنساه ضيق صدره من قومه اللجاء إلى الله تعالى الذي هو أشد الأركان، والحق أنه (عليه السلام) لم ينس اللجاء إلى الله تعالى في هذه القضية وإنما قال ذلك تطييبا لنفوس الأضياف وأبداء العذر لهم بحسب ما ألف في العادة من أن الدفع إنما يكون بقوة أو عشيرة وهذا محمدة عظيمة وكرم أخلاق يستحق صاحبها الحمد (فقال جبرئيل (عليه السلام) لو