شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٣
بسمك اللهم) في كتاب إكمال الإكمال عن السهيلي أنه قال: بسمك اللهم كانت قريش تقولها وأول من قالها أمية بن أبى الصلت ومنه تعلموها وتعلمها هو من رجل من الجن في خبر طويل ذكره (قال: واكتب هذا ما قاضى رسول الله سهيل بن عمرو) قاضى مفاعله من القضاء وهو الفصل والحكم ومنه القاضي وهذا يدل على أنه يجوز في الصلح الاختصار بالاسم أو اللقب المختص خلافا لبعض العامة فإنه قال: لابد فيه من ذكر أربعة أسماء اسمه واسم أبيه واسم جده وكنيته (فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله) قيل مساعدته (صلى الله عليه وآله) على ذلك هي رغبة في إتمام الصلح الذي علم أن عاقبته الغلبة والظهور وليس عدم كتب ما ذكر من الرسالة ضارا وإنما الضار كتب مالا يحل اعتقاده من ذكر آلهتهم وشركهم ونحوهما وسنذكر بعض فوائده (وكان في القصة) أي في قصة الصلح والقضاء وفي بعض النسخ في القضية بالضاد المعجمة والياء المثناة التحتانية (أن من كان منا أتى اليكم) أي من كان من المشركين أتى مسلما إليكم رددتموه إلينا أن طلبناه (ورسول الله (صلى الله عليه وآله) غير مستكره عن دينه) أي عن قضائه وحكمه بالرد إلينا، والدين هنا: القضاء والحكم ومنه الديان من أسمائه تعالى لأنه القاضي والحاكم (ومن جاء إلينا منكم) مرتدا عن الإسلام أو غير مرتد (لم نرده اليكم) ان طلبتموه (فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا حاجة لنا فيهم) أي فيمن جاء من أهل الاسلام إليكم حتى نطلبهم (وعلى أن يعبد الله فيكم علانية غير سر) أي يعبد الله المسلمون بينكم جهارا بلا مانع (وإن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة) التهادي: أن يهدى بعضهم إلى بعض، والسيور: حلة فيها خطوط من أبريسم من السير وهو القد، ويحتمل أن يراد بها: الحصر المدنية أيضا لأنها كانت تنسج من السيور وهي ما يقدمن الجلد المدبوغ وهذا صريح في أن الصلح وقع على أن يرد المسلمون إلى الكفار من جاء من الكفار مسلما إليهم وأن لايرد الكفار إلى المسلمين من ذهب من المسلمين إليهم ومثلهه ما نقل من طرق العامة عن ابن عباس، قال: لما وقع صلح الحديبية تضمن أن من جاء منهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرد عليهم ومن أتاهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يرد ولذلك رد أبو جندل وكأنه جاء بعد وقوع الصلح وقدمت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد ختم الكلام فقدم زوجها وهو كافر فقال: يا محمد اردد علي امرأتي فإنك شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف، وكذلك جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وجاء وليها وطلب ردها لمكان الشرط فنزل قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار - الاية) * فنسخ الشرط في النساء هذا بناء على أن الشرط كان شاملا صريحا لرد الرجال والنساء جميعا وقد صرح بشموله بعض العامة وقال بعضهم: الشرط إنما كان في رد الرجال دون النساء وعلى هذا فلا نسخ بل هو بيان للحكم وتأكيد، وقيل: كان الشرط مجملا من غير