شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥١
انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا والتحبش: التجمع، وقيل: حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشي فسموا بذلك (فقال: اسكت حتى تأخذ من محمد ولثا) الولث بفتح الواو وسكون اللام والثاء المثلثة: العهد الغير المحكم والمؤكد من ولث السحاب ذا أتى بندى يسير كذا ذكره في الفائق وفسره الأصمعى وقيل: هو العهد المحكم وقيل: هو الشئ اليسير من العهد (وقد كان جاء إلى قريش) الغرض منه بيان سبب انضمام عروة بن مسعود إلى قريش وحاصله أن قوما من التجار فيهم عروة خرجوا من الطائف وخرج معهم المغيرة بن شعبة فقتلهم غيلة وهرب عروة إلى قريش وكان بينهم. وقوله (فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)) تكرار لتحقق الربط بعد وقوع البسط بالقصة المذكورة قال (فأقيموها فأقاموها) لعل الغرض من إقامتها أن يعلم عروة أنها هدي وأنه جاء زائرا لا محاربا فيخبر قومه إذا رجع إليهم (وأخلي عنكم وعن لحمانها) اللحمان كاللحوم: جمع اللحم (وأن تجرى عليهم عدوهم) أي أن تجعل عدوهم جريا عليهم، لأن الدخول عليهم بدون إذنهم سبب لجرأة سائر الأعداء عليهم من جرأته عليه تجريئا فاجترء، ويحتمل أن يكون تجرى بالياء من الإجراء وأن يراد بالعدو من كان معه (صلى الله عليه وآله) من أهل الإسلام (فقال: يا غدر) الغدر كصرد: الغادر من الغدر وهو ترك الوفاء غدره وبه كضرب ونصر وسمع غدرا (والله ما جئت إلا في غسل سلحتك) في بمعنى الباء، والسلحة: النجو وهذا كناية عن دفع عاره بتوسله بالنبي (صلى الله عليه وآله) ومن طريق العامة في حديث الحديبية والمغيرة " وهل غسلت سوأتك إلا أمس " قال في النهاية: السوءة في الأصل: الفرج ثم نقل إلى ما يستحي منه إذا ظهر من قول أو فعل وهذا القول إشارة إلى غدر كان المغيرة فعله مع قوم صحبوه في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم قال أبو عبد الله شارح صحيح مسلم: بعثوا عروة بن مسعود الثقفي إليه فلما جلس بين يديه قال: يا محمد أجمعت أوباش الناس وجئت إلى بيضتك لتفتضها بهم إن قريشا خرجت بالعود المطافيل ولبسوا جلود النمور ويعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا وأيم الله لكأني بهؤلاء انكشفوا عنك، ثم جعل عروة يتناول لحية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يكلمه والمغيرة بن شعبة واقف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحديد فجعل يقرع يده إذا فعل ذلك ويقول: كف يدك عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن لا يصل إليك فقال عروة: من هذا ويحك ما أفظك وأغلظك ؟ فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال عروة: من هذا يا محمد ؟ فقال: ابن أخيك المغيرة بن شعبة الثقفي، فقال: أي غدر هل غسلت سوأتك إلا بالأمس ؟، يريد أن المغيرة كان قتل ثلاثة عشر رجلا من ثقيف فهاج رهط المقتولين ورهط المغيرة فودى عروة المقتولين ثلاثة عشر دية فقام عروة بعد أداء الرسالة واستماع ما قال (صلى الله عليه وآله) وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ولا يبصق إلا ابتدروا ذلك ولا يسقط من شعره شعرة إلا أخذوها فرجع إلى قريش وقال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه وإني والله ما