شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٥
ثارا ففعلوا فاجتمع قريش ومن تابعهم من كنانة وأهل تهامة وأبو سفيان قائدهم حتى نزلوا مقابل المدينة في ثلاثة آلاف وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يكره الخروج لما رآه في المنام وأخبرهم بقتل أصحابه وقتل رجل من أهل بيته وقال: نقيم بالمدينة فإن أقاموا أقاموا بشر وإن دخلوا علينا قاتلناهم، واجتمع رأى الأصحاب على الخروج فخرج في ألف حتى إذا كان بين المدينة واحد رجع أهل النفاق مثل عبد الله بن أبي وأضرابه وهم قريب من ثلث الناس، ثم التهب القتال بينهم وأنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوا العدو عن وجوههم ونهكوهم قتالا وقلعوهم عن مقامهم فاشتغل المسلمون بالغنيمة ورجع الرماة الحافظون لخلفهم إليهم وقد عهد إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا يفارقوا موضعهم، فعند ذلك دخل خيل العدو على ظهورهم وصرح صارخ أن محمدا قد قتل فانهزم المسلمون، وقيل: كان الصارخ هو الشيطان وكان يوم بلاء وتمحيص للمسلمين وأكرم الله فيه بالشهادة من أكرم ودمى (صلى الله عليه وآله) بالحجارة حتى أصابه ما أصاب ثم نصره الله تعالى بعلي والملائكة (عليهم السلام) حتى هزم العدو وقتلوا مخذولين. * الأصل: ٥٠٢ - محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين أبي العلاء الخفاف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما انهزم الناس يوم احد عن النبي (صلى الله عليه وآله) انصرف إليهم بوجهه وهو يقول: أنا محمد أنا رسول الله لم اقتل ولم أمت، فالتفت إليه فلان وفلان فقالا: الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا وبقي معه علي (عليه السلام) وسماك بن خرشة أبو دجانة رحمه الله فدعاه النبي (عليه السلام) فقال: يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك، فأما علي فأنا هو وهو أنا فتحول وجلس بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) وبكى وقال: لا والله ورفع رأسه إلى السماء وقال: لا والله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي إني بايعتك فإلى من أنصرف يا رسول الله ؟ إلى زوجة تموت، أو ولد يموت، أو دار تخرب ومال يفنى وأجل قد اقترب ؟ فرق له النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو في وجه وعلي (عليه السلام) في وجه فلما أسقط احتمله علي (عليه السلام) فجاء به إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله أوفيت بيعتي ؟ قال: نعم، وقال له النبي (صلى الله عليه وآله) خيرا وكان الناس يحملون على النبي (صلى الله عليه وآله) الميمنة فيكشفهم علي (عليه السلام) فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع، فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فطرحه بين يديه وقال هذا سيفي قد تقطع فيومئذ أعطاه النبي (صلى الله عليه وآله) ذا الفقار ولما رأى النبي (صلى الله عليه وآله) اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال: يا رب وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك فأقبل علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله أسمع دويا شديدا وأسمع أقدم حيزوم وما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه فقال: هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة.