شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٤
الأخبار عن تغير الحال برفع الأمانة من تلك القلوب التي جبلت على حفظها وعدم الخوف فيها حتى لا يبقى فيها إلا مثل الوكت، ثم مثل المجل، وقوله: أيكم بايعت، فسره الآبي شارح مسلم بالبيع أي لا يؤمن على البيع والشراء إلا القليل برفع الامانة وحمله القرطبى شارح مسلم على بيعة الخلافة وفسر الساعي بالعامل. أقول إذا مات حذيفة في خلافة عثمان كما صرح به محيى الدين وأنه رأى رفع الأمانة عن الصحابة ورأى اتصافهم بالكفر كما دل عليه الحديث إلا في قليل منهم فقد دل ذلك على مدعانا وهو ارتدادهم بعد فوت النبي (صلى الله عليه وآله)، وتخصيص رفع الأمانة بالبيع والشراء كما فسره الآبي لاوجه له بل هو فرد من أفراده فما زادوا في ذلك إلا قسوة على قسوة، على أن لنا أن نقول إذا لم يكونوا أمينا في البيع والشراء فكيف صاروا أمينا في نصب الخليفة للأمة إلى يوم القيامة هذا والأمر الآخر الذي انتظر مجيئه حذيفة هو وقوع الفتن في الحديث الآتي كما صرح به الآبي ومنه ما رواه مسلم عن حذيفة، قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكر الفتن ؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله وجاره ؟ قالوا: أجل قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولكن أيكم سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يذكر الفتن التي تموج موج البحر ؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا: قال: ايت لله أبوك قال حذيفة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوذا عوذا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مر بدا كالكوز مخجيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه، قال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر قال عمرا اكسرا لا أبالك فلو أنه فتح لعله كان يعاد، قال لا بل يكسر، قال الأصمعي: سكت القوم صمتوا واسكتوا أطرقوا وعوذا بالذال المعجمة من الاستعاذة أي يعرض الفتن على القلوب يلصقها مثل لصوق الحصر، وتأثيرها بجنب النائم عليها عوذ بالله واشربها أي حلت منه محل الشراب وقوله: مثل الصفا في أنه لا يلصق به شئ من الفتن كما لا يلصق به شئ، ومربد: مثل محمر معنى لا صورة يسير بياض في سواد ؟، والمخجى: المنكوس المائل الذي لا يقع فيه شئ وأن بينك وبينها بابا أي لا يخرج شئ منها في حياتك. اكسرا أي يكسر كسرا استعظم الكسر لأنه إنما يكون عن غلبة وإكراه ولا يرجى إعادته بخلاف الفتح، لا أبا لك كلمة تستعمل للحث على الفعل أي جد في الفعل جد من لا أب له بعينه أقول هذا الحديث يدل على وقوع الفتنة وتخصيص حذيفة وقوعها بما بعد عمر لا يكون سندا لأنه لم ينقله من باب الرواية ولئن سلم فنقول ما وقع بعد عمر من الفتن هو فتنة طلحة وزبير وعايشة ومعاوية وأهل نهروان وأكثر أصحابهم فكيف يدعون أن الصحابة لم يرتدوا ولا يصح نسبة الارتداد إليهم،