شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٩
ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية فلما أبوا وعتوا قال: * (رب إني مغلوب فانتصر) * فأوحى الله جل وعز إلى " أنه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتس بما كانوا يعملون فلذلك قال نوح (عليه السلام): * (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) * فأوحى الله عز وجل إليه * (أن اصنع الفلك) *. * الشرح: (كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد والاخلاص وخلع الأنداد) التوحيد: الإقرار بأنه تعالى واحد لا شريك له في الوجود والوجوب الذاتيين ولا يتجزى ولا ينقسم، والإخلاص: تنزيه النية والعمل عن أن يكون لغيره تعالى فيها نصيب، والأنداد جمع الند - بالكسر -: وهو مثل الشئ الذي يضاده في أموره ويناده أي يخالفه (وهي الفطرة التي فطر الناس عليها) نبه به على أن الولادة تقع على ذلك حتى يقع التغيير من الأبوين أو من غيرهما وإلى هذا ميل بعض العامة وقال بعضهم: المراد بالفطرة كونه خلقا قابلا للهداية وإدراك الحق ومتهيأ لهما لا فطرة الإسلام والتوحيد وذلك الاستعداد موضوع في العقول وإنما يمنعها عنهما الابوان أو غيرهما وقال بعضهم: المراد بها ما سبق في العلم الأزلي من سعادة أو شقاوة (أخذ الله ميثاقه على نوح وعلى النبيين اه) يعني أن هذه طريقة مستمرة في جميع الأمم والأديان وهذا وإن كان خبرا لكن معناه الأمر بالقيام عليها. * الأصل: ٤٢٥ - عنه، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي، عن عمر ابن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن نوحا (عليه السلام) لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون قد قعد غراسا حتى إذا طال النخل وكان جبارا طوالا قطعه ثم نحته فقالوا: قد قعد نجارا، ثم ألفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض حتى فرغ منها. * الشرح: (حتى إذا طال النخل وكان جبارا طوالا) الجبار بالتشديد: العالي وهو من أبنية المبالغة وتسمى النخلة العالية جبارة لطولها وعظمتها التي تفو يد يد المتناول (ويقولون قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض) الظاهر أنهم لم يعرفوا قبل ذلك ملاحا ولم يروا سفينة جرت على الماء فكأنهم علموا ذلك بإخبار نوح (عليه السلام) عنه حين أراد نجر السفينة. * الأصل: ٤٢٦ - علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان طول سفينة نوح (عليه السلام) ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع وطولها في السماء ثمانين [ ذراعا ] وسعت بين الصفا والمروة بالبيت سبعة أشواط ثم استوت على الجودي.