شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٧
* الشرح: (ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان) هنا حكاية غريبة وهي ما رواه مسلم في باب من ادعى إلى غير أبيه فهو كافر حيث قال: حدثني عمر والناقد، قال: حدثنا هشين بن بشير، قال: حدثنا أبو خالد الجذاء عن أبى عثمان قال: لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت له ماهذا الذي صنعتم إني سمعت سعد بن أبى وقاص يقول: سمعت أذنى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: من أدعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام، فقال أبو بكرة: فأنا سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) انتهى، قال أبو عبد الله شارحه: زياد أخو أبى بكرة لأمه ادعاه معاوية وألحقه بأبيه أبى سفيان وكان أبو بكرة أنكر ذلك وهجر زيادا وحلف أن لا يكلمه أبدا فلعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة أو بلغه وعنى ما هذا الذي صنع أخوك، وسبب الاستلحاق أن زيادا كان واليا في الفارس وذا مال كثير وحشر عظيم فخاف معاوية عصيانه فأرسل إليه المغيرة بن شعبة ودعاه إليه على أن يلحقه بأبيه فحضر وأحضر معاوية شاهدين على أن أبا سفيان كان يقول: زياد ابني وقال أبو مريم: إنى كنت خمارا في الطائف فمر بي أبو سفيان في سفر فطعم وشرب، ثم سألني بغيا، فأتيته بسمية جارية بني عجلان وهي من أصحاب الرايات بالطائف فوقع بها فحملت بزياد، فقال زياد: مهلا يا أبا مريم لا تشتم، قال أبو مريم: قلت الحق، فقال يونس بن عبيد الثقفى: يا معاوية ليس لك أن تلحقه بأبيك لشهادة أبي مريم فأخرجه معاوية وألحقه بأبيه وإنما نسبه (عليه السلام) إلى أبي سفيان باعتبار أنه خلق من مائه أو لشهرة تلك النسبة فيما بينهم. (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) علم (عليه السلام) ذلك بالوحي كما سيجئ أو بتجربتهم ألف سنة إلا خمسين عاما، والداربين (١): العشارين من الدرب وهو الطريق (قال: كلا فكيف والله يقول: ووحينا) قال الله تعالى * (فأوحينا إليه أن أصنع الفلك بأعيننا) * أي بحفظنا له من الخطأ في صنعه أو من مفسد يفسده " ووحينا " أي بتعجيلنا لإتمامه من الوحا بالقصر وقد يمد وهو العجلة والإسراع يقال: وحا وتوحا إذا عجل وأسرع وفسره المفسرون بالأمر والتعليم (إن الله عز وجل أحب أن يرى قوم نوح آية) فإن خروج الماء من تنور معد للنار غير متوقع خروج الماء منه آية عظيمة من آيات القدرة ومعجزة بينة لصدق دعوى الرسالة (وطافت بالبيت أسبوعا) قيل: المراد منه فعل كل الأفعال حتى طواف النساء * (ثم استوت على الجودي) * قيل: هو جبل في نجف أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفي القاموس هو جبل في الجزيرة وروي أنه تعالى أوحى إلى الجبال " أني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل ". ١ - كذا والصواب باليائين كان المتن يعني العطارين. (*)