شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٥
فخافوا حتى أزمعوا الرحلة بعد بضع وعشرين ليلة فانصرفوا خائبين وفي بعض السير أنهم قالوا: ما هذا الذي صنعوه ومن فعله والعرب لم يروا مثله يعني الخندق فقيل إنه من عمل رجل فارسي (فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بيده) أي أومأ بها والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام فتقول: قال برجله: أي مشى وقال برأسه: أي أومأ، وقال بالماء على يده: أي قلب، وكل ذلك على المجاز والاتساع كما صرح به في النهاية فقال: (أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم اقترب) أمره بالاقتراب والدنو بعد توبيخه من التجاهل عن سماع كلامه ولا تكلم بحذف إحدى التائين ومنذ مبني على الضم وما بعده مجرور ومعناه ابتدا الزمان أو بمعنى في الظرفية (يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني فأخذ سيفه وقوسه وحجفته) أمره بأن لا يذعرهم خوفا عليه لأنه إذا ذعرهم تجسسوا عليه فيقع في الهلكة، والحجفة بتقديم الحاء المهملة: الترس (وقد اعتراه المؤمنون والكفار): أي تدانوا وتقاربوا وفي الكنز، اعترا: " نزديك آمدن " والضمير للباب (يا صريخ المكروبين) الصريخ: بمعنى الصارخ وهو المغيث والمستغيث ضد، والمراد هنا الأول (وأرسل عينيه) أي ألقاهما إلى الارض تخشعا أو بكى وأرسل دموعها (فإنه ليس سنة مقام) إنما قال إبليس ذلك لعلمه بأن ذلك من عذاب الله تعالى على الأحزاب لو أقاموا فخاف أن يهلكوا جميعا ويستولى النبي (صلى الله عليه وآله) على جميع البلاد بلا منازع ولا محارب فأمرهم بالارتحال طمعا لحياتهم ووقوع الكرة والاجتماع مرة أخرى (فقام أبو سفيان) ابن حرب بن عبد شمس بن عبد مناف وهو أموى وكان من صناديد قريش في الجاهلية وعداوته للنبي (صلى الله عليه وآله) ومحاربته معه يوم أحد مشهورة أسلم ظاهرا يوم الفتح قال القرطبي: قال أبو عمر واختلف هل حسن إسلامه أم لا فطائفة على الأول وشهد حنينا وطائفة على الثاني وقالوا: إنه كان كهفا للمنافقين منذ أسلم وكان إسلامه يوم الفتح كرها (ثم صاح في قريش النجاء النجاء) قال أبو عبد الله شارح مسلم: النجاء بالمد والقصر وهو مصدر بمعنى انج وحكى عن عياض أنه إن أفرده المعروف فيه المد، وعن أبي زيد فيه القصر أيضا فأما إذا كرروه وقالوا النجا النجا ففيه الوجهان وقال ابن الاثير في النهاية: معناه أنجوا بأنفسكم وهو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجو النجاء. وتكراره للتأكيد والنجاء: السرعة، يقال: نجا ينجو نجاء إذا أسرع (ثم فعل الحارث بن عون المري مثلها) مرة أبو قبيلة من قريش وهو مرة بن كعب والنسبة إليها مري وفي بعض النسخ عوف بالفاء (فمن غيره عن خطته) الخطة بالكسر: المكان المعلم عليه المختط لبناء دار وغيرها من العمارات. * الأصل: ٤٢١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس فلما انتهينا إلى الكناسة قال: ههنا