شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٤
فارجعوا ولينظر كل رجل منكم من جليسه ؟ قال حذيفة: فنظرت عن يميني فضرب بيدي، فقلت: من أنت فقال: معاوية فقلت للذي عن يساري: من أنت ؟ فقال: سهيل بن عمرو، قال حذيفة وأقبل جند الله الأعظم فقال: فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش، النجاء النجاء وقال طلحة الأزدي: لقد زادكم محمد بشر، ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجع: النجاء النجاء وفعل عيينة ابن حصن مثلها، ثم فعل الحارث بن عوف المزني مثلها، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها، وذهب الأحزاب ورجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنه كان ليشبه يوم القيامة. * الشرح: (في غزوة الأحزاب في ليلة ظلماء قرة) القر بالضم: البرد، وبالفتح: البارد، في النهاية يوم قر بالفتح أي بارد وليلة قرة وإنما سميت هذه الغزوة بغزوة الاحزاب لأن الكفار كانوا طوايف متعددة وأحزاب متفرقة بيان ذلك أن رسول (صلى الله عليه وآله) أجلى بنى النضير من حوالي المدينة لنقض عهدهم وقصدهم قتله (عليه السلام) حين طلب منهم الجزية فخرجوا إلى خيبر ثم أجتمعت منهم ومن غيرهم من اليهود فخرج بعضهم إلى مكة لاستنفار القريش ومن يحذو حذوهم ودان بمقالتهم إلى حرب الرسول (صلى الله عليه وآله) وبعضهم إلى غطفان وبعضهم إلى سليم وبعضهم إلى بني أسد وبعضهم إلى غير هؤلاء من قبايل العرب وحرضوهم على المحاربة واستنفروهم فأجمعت قريش السير إلى المدينة مع أربعة آلاف وأميرهم أبو سفيان بن حرب بن أمية ولحق بهم غطفان وأميرهم عيينة بن حصن الفزاري ومنهم بنو أشجع قبيلة بن غطفان وأميرهم طلحة الأزوي بنو فزارة وبنو أسد وبنو سليم وبنو عمرو وغيرهم وأميرهم عامر بن الطفيل إلى غير هؤلاء حتى بلغوا عشرة آلاف واتصل خبرهم برسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمر بحفر الخندق حول المدينة وكان أمرا لم تعهده العرب وإنما كان من عمل فارس والروم، وأشار به سلمان الفارسي رضى الله عنه فورد الأحزاب جميعا وحصرو المدينة في شوال سنة خمس وقيل سنة أربع، وبنو قريظة عاهدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أن لا يلحقه منهم ضرر فلما حاصروا دخلهم بنو النضير وحملوهم على نقض العهد فساءت الظنون ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يبشر ويعدهم بالنصر من عند الله تعالى والأحزاب يطلبون من الخندق مضيقا للمرور ولم يجدوه مع أن سلمة بن أسلم مع مائتي نفر وزيد بن حارثة مع ثلاثمائة نفر كانو يحرسون الخندق وعند ذلك برز عمرو بن عبدود وكان شجاعا معروفا في العرب ومعه عكرمة بن أبي جهل وطايفة أخرى فطلب عمرو مبارزا فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فقتله وانهزم عكرمة وأصحابه وألقى الله الرعب في قلوب المشركين ويئسوا من الظفر، ثم أن الله سبحانه أرسل ريح الصبا فهدمت خيامهم وقطعت حبالهم وأكفأت قدورهم ولم يمكنهم معها قرار. وقد قيل إن الله تعالى بعث مع الرياح ملائكة تشددوها