شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٣
يا جبرئيل إني مؤجل، إني مؤجل، حتى وقع في البحر قال زرارة: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): لأي شئ كان يخاف وهو مؤجل قال: يقطع بعض أطرافه. * الشرح: (يقلل المسلمين في أعين الكفار ويكثر الكفار في أعين المسلمين فشد عليه جبرئيل (عليه السلام) بالسيف) الشد بالفتح: الحملة في الحرب وهذا العمل أعني التقليل والتكثير نوع من السحر أو الشعبذة وغرض الخبيث عنه تقوية قلوب الكفار وتحريكهم على القتال وإلقاء الروع في قلوب المؤمنين ولهما مدخل عظيم في الغلبة والمغلوبية وفي آخر الحديث دلالة واضحة على أن الشيطان الرجيم جسم إلا أنه لطيف يتشكل بأشكال مختلفة كما ذهب إليه المتكلمون. * الأصل: ٤٢٠ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن أبان ابن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب في ليلة ظلماء قرة فقال: من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة ! فلم يقم أحد ثم أعادها، فلم يقم أحد - فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بيده: وما أراد القوم ؟ أرادوا أفضل من الجنة ! ؟ - ثم قال: من هذا ؟ فقال: حذيفة، فقال: [ أما ] تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم أقترب ؟ فقام حذيفة وهو يقول: القر والضر جعلني الله فداك منعني أن أجيبك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم، فلما ذهب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ترده، وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني فأخذ سيفه وقوسه وحجفته قال حذيفة فخرجت وما بي من ضر ولا قر، فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون والكفار، فلما توجه حذيفة قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونادى: يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فقد ترى حالي وحال أصحابي، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله أن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوك فجثا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه ثم قال: شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد بعث الله عز وجل عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى وريحا من السماء الرابعة فيها جندل. قال حذيف: فخرجت فإذا أنا بنيران القوم وأقبل جند الله الأول ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلا أذرتها ولا خبأ إلا طرحته ولا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا يتترسون من الحصى فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين، فقال: أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب، ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شئ فانه ليس سنة مقام قد هلك الخف والحافر،