شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٠
عظمة له عند الله تعالى (فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعة فأنكر) كأنه أنكر ثبوت الرواية لا قول المعصوم بعد ثبوته (وقال) على سبيل الإنكار أو الاستبعاد (كيف لا يكون من الملائكة والله عز وجل يقول: * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) * تمسك بتوجه اللوم إليه وبما هو الأصل في الاستثناء من الاتصال المقتضي لدخول المستثنى في المستثنى منه لولا الإخراج ومن ثم قيل: الاستثناء من علامات العموم وقد عقل عن قوله تعالى * (وكان من الجن ففسق عن أمر ربه) * فدخل عليه الطيار وسأله وأنا عنده، فقال له: جعلت فداك أرأيت، أي أخبرني عن (قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا) * في غير مكان) أي في مواضع متعددة (فهي مخاطبة المؤمنين (أيدخل في هذا المنافقون) إنما سأله هكذا ولم يسأله عن مطلوبه صريحا لأنه قصد بذلك حصول المطلوب مع زوال شبهته (قال: نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال) بالضم وشد اللام: جمع ضال (وكل من أقر بالدعوة الظاهرة) وهذا الوصف شامل لأهل الإسلام كلهم لأن المقر بالدعوة إلى الولاية مثلا إن أقر بها ظاهرا لا باطنا فهو منافق وإن أقر بها باطنا أيضا فإن بقي عليه بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فهو مؤمن وإن لم يبق عليه فهو ضال لأنه خرج عن الطريق وضل عنه بعد الدخول فيه هذا وقع في البين فنرجع إلى ما نحن فيه ونقول: إذا جاز دخول المنافق والضال في خطاب المؤمنين إما باعتبار التغليب أو باعتبار الاختلاط وكونهما فيما بينهم أو باعتبار التجوز في الإيمان جاز دخول إبليس في خطاب الملائكة بتلك الاعتبارات فحصل المطلوب وهو أن إبليس ليس من الملائكة حقيقة وبطل شبهة السائل وتمسكه بالآية المذكورة. * الأصل: ٤١٤ - عنه، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني اصلي فأجعل بعض صلاتي لك، فقال: ذلك خير لك، فقال: يا رسول الله فأجعل نصف صلاتي لك، فقال: ذلك أفضل لك، فقال: يا رسول الله فاني أصلي فأجعل صلواتي لك ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله كلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يكلفه أحدا من خلقه: كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ولم يكلف هذا أحد من خلقه قبله ولا بعده ثم تلا هذه الاية * (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) * ثم قال: وجعل الله أن يأخذ له ما أخذ لنفسه فقال عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * وجعلت الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشر حسنات. * الشرح: (فقال: يا رسول الله اني أصلي وأجعل بعض صلواتي لك - اه) نظير ما رواه المصنف في باب الصلاة على محمد وأهل بيته من كتاب الدعاء عن أبى علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار