شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٨
لأنها تجتحف موردها أي تختطفه وتستلبه ثم حث على الصبر بذكر بعض لوازمه وهو أنه مفتاح للفرج فقال: (أترى قوما حبسوا أنفسهم على الله عز وجل) أي على سبيله طلبا لجزيل أجره (لا يجعل الله لهم فرجا) عن الضيق وضرر الأعداء والاستفهام للإنكار أو التقدير كما أشار إليه بقوله (بلى والله ليجعلن الله لهم فرجا) يرشدك إلى ذلك صبر النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره من الأنبياء على تبليغ الدين وأذى المشركين حتى أتاهم النصر كما قال الله تعالى * (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأذوا حتى أتاهم نصرنا) *. * الأصل: ٤١٢ - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن الفضل الكاتب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه كتاب أبي مسلم فقال: ليس لكتابك جواب اخرج عنا، فجعلنا يسار بعضنا بعضا، فقال: أي شئ تسارون يا فضل إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد، ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله، ثم قال: إن فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان، قلت: فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك ؟ قال: لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا - يقولها ثلاثا - وهو من المحتوم. * الشرح: (فأتاه كتاب أبي مسلم فقال ليس لكتابك جواب اخرج عنا) الخطاب في الموضعين للرسول وهو يطلب منه (عليه السلام) الخروج لطلب الخلافة بعد استيصال بني أمية وإنما لم يقبله (عليه السلام) لعلمه بأن هذا الأمر لا يتمشى وأن خلافة بني عباس بعد بني أمية أمر مقدر حتما وأن خروجه موجب لهلاكه وهلاك شيعته وقد نقل أنهم نصبوا السفاح قبل عود الرسول إليهم، واعلم أن أبا مسلم كان من أهل إصفهان ولما كان ابتداء خروجه على بني أمية من مرو نسب إليه وقيل له المروزي وكان معينا لإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في أمر الخلافة فلما قتل إبراهيم في الشام فر أخواه سفاح وأبو جعفر المنصور إلى الكوفة وتوجه أبو مسلم عساكره إليها كتب إلى أبي عبد الله (عليه السلام) واستدعاء للخلافة فلم يقبله (عليه السلام). (فجعلنا يسار بعضنا بعضا) المسارة والسرار " باكسى راز كفتن " يقال: ساره في أذنه مسارة وسرارا وتساروا: إذا تناجوا وكان سبب المسارة حرصهم على ظهور دين الحق وإرادتهم تعجيله (فقال: أي شئ تسارون يا فضل ؟) الاستفهام للإنكار والتوبيخ دون الحقيقة (إن الله عز وجل لا يعجل لعجلة العباد) فلا يقدم ما أخره حتما لإرادة العباد تقديمه (ولإزالة جبل عن موضعه) ونقله إلى موضع آخر (أيسر من زوال ملك) هو ملك بنى عباس (لم ينقض أجله) المقدر حتما وفيه مبالغة عرفا على عدم إمكان زواله لا إمكانه مع صعوبة والزوال هنا بمعنى الازالة تقول أزلته وزولته وزلته بالكسر إذا أزلته فلا يردان الصحيح هو الإزالة خصوصا مع