شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٦
أهنأ من حسن الخلق ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي، ولا جهل أضر من العجب. * الشرح: قوله: (انظر إلى من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة) المقدرة مثلثة الدال الغنى واليسار والقوة (فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك) أي يوجب زيادة القناعة والرضا بها (وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك) لأن الرضا بالنعمة ومعرفة قدرها تعظيم للمنعم وشكر له والشكر يوجب الزيادة كما نطق به القرآن الكريم بخلاف نظرك إلى الفوق فإنه يوجب عدم القناعة والرضا بما في يدك وهو كفران يوجب زوال النعمة وسخط المنعم (واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله عز وجل من العمل الكثير على غير يقين) اليقين: العلم الجازم الثابت المطابق للواقع، وبعبارة أخرى العلم بالحق مع العلم بأنه لا يكون خلافه فهو في الحقيقة مركب من علمين كما صرح به المحقق في أوصاف الأشراف ويندرج فيه العلم بالمبدأ والمعاد والرسالة والإمامة وغير ذلك مما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) ولابد من تقييد العمل الكثير بالدوام وليتحقق أن الفضل من جهة اليقين (واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم) الورع في الأصل: الكف عن محارم الله تعالى والتحرج منه ثم استعير للكف عن المباح كالشبهات وعن الحلال الذي يتخوف منه أن ينجر إلى الحرام كالتحدث بأحوال الناس لمخافة أن ينجر إلى الغيبة وعما سوى الله للتحرز عن صرف العمر ساعة فيما لا يفيد زيادة القرب والأول وهو الكف عن المحارم أنفع لشدة العقوبة على ارتكابها بخلاف البواقي ثم الأذى والإغتياب داخلان في المحارم ومن افرادهما وذكرهما بعدها من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام لأنهما أشد قبحا وأقوى فسادا وأبعد عفوا وأصعب توبة. (ولا عيش أهنأ من حسن الخلق) العيش: الحياة وما يعاش به والمقصود به أن حسن خلق الرجل مع بني نوعه أدخل في نضارة عيشه من المال ونحوه لأنه يوجب ميلهم إليه ونصرتهم له بخلاف سوء خلقه فإنه يوجب التنفر عنه والأضرار له والوقيعة فيه وكل ذلك يوجب تكدر عيشه وإن كان ذا مال (ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي) شبه القنوع باليسير المجزي وهو الكفاف بالمال في النفع وتنظيم الأحوال وعده أنفع أفراده لأن الأقل أو الأكثر منه يشوش القلب ويفسده ويتعب البدن ويضر بالدين ويبطله، كما أن الماء الذي يكفي في تعمير الأرض بعمرها والأقل والأكثر منه يفسدها (ولا جهل أضر من العجب) العجب: حالة نفسانية تنشأ من تصور الكمال واستعظامه وإخراج النفس عن حد النقص والتقصير يتعلق بجميع الخصال مثل العلم والعبادة والإحسان إلى الغير وإعطاء المال، والنسب والجمال إلى غير ذلك مما لا يحصى ثم هو والجهل سواء في أصل الأضرار والإهلاك وإفساد القلب إلا أنه أقوى في ذلك وأضر من الجهل لأن