شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٣
قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أيسرك أن تسمع كلامها ؟ فقلت نعم فقال أما الآن فاذن لها قال، وأجلسني معه على الطنفسة ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنها فقال لها: توليهما ؟ قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما قال: نعم، قالت فان هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك، قال: هذا والله أحب إلي من كثير النوا وأصحابه، إن هذا يخاصم فيقول: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الضالمون "، " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون ". * الشرح: قوله: (إن هذا يخاصم فيقول ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الضالمون. انتهى) مر هذا الحديث متنا وسندا مع شرحه، قال الأمين الاسترابادي: هذا ناظر إلى دليل شايع بين أصحابنا وأصحاب الأئمة عليهم السلام وكانوا يحتجون به على العامة، وملخصه أن هذه الآيات صريحة في أن من حكم برأيه أي الاجتهاد الظني وأخطأ فهو آثم فاسق صرح بذلك رئيس الطايفة في آخر كتاب العدة في الأصول وقال: هذه مدهب شيخنا أبي عبد الله المفيد ومذهب سيدنا الأجل المرتضى ومذهب جميع المتقدمين والمتأخرين من أصحابنا وحاصل الدليل أنه إذا ثبت حرمة الاعتماد على الاجتهاد الظني فيما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) في الأحكام الخمسه والأحكام الوضعية فتعين أن يكون في الخلق دائما رجل يعلم ما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة بوحى إلهى لا رأى ظني بشري وانعقد إجماع المسلمين على أن غير الأئمة الأثنى عشر ليس كذلك فتعين أن يكون هم خزان علم الله وتراجمة وحيه وأن يكونوا مصداق قوله " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ". أقول: ان أراد بالاجتهاد الظني، الاجتهاد المستند إلى الرأي والقياس فلا نزاع بين الأصحاب في أنه باطل موجب للإثم وإن أراد به الاجتهاد المستند إلى النص المفيد للظن بالحكم فكونه باطلا موجبا للإثم بين جميع المتقدمين والمتأخرين محل كلام ثم مقصوده ان الحكم يجب أن يكون من باب اليقين ولا ريب في أن دلالة الآيات المذكورة على ما ذكره من الحكم ظنية فقد قر في ما فر منه فليتأمل. * الأصل: ٣٢٠ - عنه عن المعلى، عن الحسن، عن أبان، عن أبي هاشم قال: لما اخرج بعلي (عليه السلام) خرجت فاطمة (عليها السلام) واضعة قميص رسول الله ٩ على رأسها آخذة بيدي ابنيها فقالت: مالي ومالك يا أبا بكر تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي ؟ والله لولا أن تكون سيئة لنشرت شعري ولصرخت إلى ربي، فقال رجل من القوم: ما تريد إلى هذا، ثم أخذت بيده فانطلقت به.