شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٣
بعض النسخ فأعينوني (ومن ائتم منكم بعبد فيلعمل بعمله) ليتحقق معنى الإيتمام ويبعد عن الهزء والنفاق والشقاق (وأنتم شيعة الله وأنتم) أنصار الله أي أولياؤه وانصاره في دينه وأصل الشيعة من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة (وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة) لعل المراد أنتم السابقون الأولون إلى قبول الولاية والتصديق بها عند التكليف الأول في العالم الروحاني الصرف، وأنتم السابقون الآخرون إلى قبولها عند التكليف الثاني في عالم الذر والسابقون في الدنيا إلى الوفاء بالعهد والمتابعة والسابقون في الآخرة إلى دخول الجنة وقيل السابقون الأولون إشارة إلى قوله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * والسابقون الآخرون إشارة إلى قوله تعالى: * (والذين اتبعوهم بإحسان) * إن الذين هم اتبعوا السابقين الأولين بإحسان (والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم) دل على أن الشيعة أكثر من غيرهم في الجنة ويمكن أن يراد بها الراحة والسعة والفضيلة فيدل على أن مرتبتهم أشرف المراتب وهذا أنسب بما بعده - كل مؤمنة حوراء عيناء) في النهاية الحور العين نساء أهل الجنة واحدتهن حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها والعيناء الواسعة العين. (وكل مؤمن صديق) هو فعيل للمبالغة في الصدق وهو الذي يصدق قوله فعله (يا قنبر أبشر وأبشر واستبشر) بشرت به كعلم وضرب وأبشرت فرحت وسررت وبشرته تبشيرا فرحته وسررته بأخبار ما يوجبهما واستبشرت فرحت وسررت مع اضهارهما بطلاقة الوجه ونحوها (إلا وأن لكل شئ عزا وعز الإسلام الشعية) لأنهم سبب لعزه وقوته ولولاهم لذل الإسلام واحتقر (ودعامة الإسلام الشيعة) لأن الإسلام بهم قائم كقيام الخيمة بالدعامة وفيه مكنية وتخييلية (وذروة الإسلام الشيعة) ذروة الشئ بالضم وبالكسر أشرف مواضعه وأعلاه والشيعة أعلى درجة في الإسلام لا تصافهم بالإيمان يعلو ولا يعلى عليه (وشرف الإسلام الشيعة) الشرف محركة العلو والمكان العالي والشيعة سبب لشرف الإسلام وعلوه ولو لا الشيعة لكان الإسلام مخفوضا موضوعا (وسيد المجالس مجالس الشيعة) السيد الشريف والفاضل والكريم والرئيس وامقدم ذو الفضيلة وكل هذه الخصال لمجالس الشيعة باعتبار أهلها (وإمام الارض تسكنها الشيعة) الإمام ما يؤتم به ويقصد إليه من رئيس وغيره والمجالس كلها ينبغي لها الاقتداء بمجالس الشيعة باعتبار شرافة أهلها وكونها محلا للمعرفة والفضل والإيمان (والله لو لا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين عشبا أبدا) أي بعيني، والعشب: الكلأ مادام رطبا ولا يقال له حشيش حتى يهيج والظاهر أن " ما " في لو لا ما زائدة ويحتمل أي يراد به شئ أي أحد أو الإيمان أو عبادة وطاعة (والله لو لا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات) من الرزق وغيره لا حاطة غضب الله