شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨
الممكنات الحافظ لها، وقيل: هو اسم من أسمائه تعالى في الكتب، وقيل: هو المؤتمن، وقيل: هوالقايم بامور الخلق، وقيل: هو المؤمن غيره من الخوف وأصله مؤيمن قلبت الهمزة الثانية ياء والأولى هاء (والمتعالي فوق كل شئ بجبروته): أي المتعالي عن مشابهة الأعراض والأجسام عن ادراك العقول والأوهام وهو فوق كل شئ بجبروته، والجبروت من الجبر: بمعنى الإفناء والإصلاح لأنه تعالى يفني ما يشاء، ويبقي ما يشاء ويصلح مفاقر الخلق ونقايص حقايق الممكنات بإفاضة الوجود وما يتبعه من الخيرات والكمالات أو بمعنى الإلزام لأنه الجبار الذي ألزم خلقه وجبرهم على قبول أمره التكويني والتكليفي، أو بمعنى التكبر لأن العظيم المتكبر الذي له حق على كل شئ وليس لشئ حق عليه، وعلى التقادير فيه إيماء الى أن المراد بالفوقية بالاستيلاء والشرف والعلية والحكم، ويمكن أن يراد به علوه على كل شئ والتعبير بالمتعالى للمبالغة فيه ومابعده حينئذ تفسير له. (المحمود بامتنانه وباحسانه) الامتنان: الإنعام وانما لم يذكر المفعول للدلالة على التعميم، ولأن ذكر الكل تفصيلا متعذر وذكر البعض والكل إجمالا يوهم التخصيص من غير مخصص وليقدر السامع كل ما يخطر بباله أو لأن المقصود أنه المحمود بأصل الامتنان والإحسان، ولا يبعد أن يراد بالامتنان الإنعام بافاضة وجوداتهم وتكميل ذواتهم بلوازم ماهياتهم وبالإحسان الإنعام بعد ذلك بما يحتاج إليه كل شخص في التربية والبقاء والخروج من حد النقص الى الكمال (المتفضل بعطائه) العطاء: العطية أي المحسن بها على وجه الكمال من غير استحقاق (وجزيل فوايده) الجزيل: الوسيع والعظيم، والفوايد جمع الفايدة: وهي الزيادة من علم وأدب ومال وغيرها ووصفها بالجزالة لأن كل فائدة من فوايده أمر عظيم في نفسه لا يقدر قدره العارفون (الموسع برزقه) وسع الله على عباده رزقه يوسع وسعا من باب نفع وأوسعه ايساعا ووسعه توسيعا إذا بسطه وكثره، والباء للمبالغة في التعدية والقول بأن معناه أنه تعالى ذوسعة برزقه على أن يكون الموسع من أوسع الرجل إذا صار ذاسعة بعيد (المسبغ بنعمته) الإسباغ: الإتمام والكمال وقد أسبغ الله تعالى على عباده نعمه الظاهرة والباطنة كما نطق به القرآن الكريم وتخصيصها بالظاهرة خلاف الظاهر ولما حمده على وجه يدل على الدوام والثبات أراد أن يحمده على وجه يدل على تجدده واستمراره لوقوعه بإزاء آلائه المتعددة ونعمائه المتظاهرة المتواترة. فقال: (نحمده على آلائه وتظاهر نعمائه) أي مجئ بعضها ظهر بعض وعقبه على وجه التعاون وتقوية كل واحدة للأخرى، والعطف للتفسير أو التأسيس بتخصيص احداهما بالباطنة والأخرى بالظاهرة (حمدا يزن عظمة جلاله) أي يعادلها طلب أن يجعل الله تعالى تفضلا حمده عظيما لا يصل إليه أفهام الحامدين كما لا يصل الى عظمة جلاله عقول العارفين ويثيبه عليه (ويملأ