شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١
كالوصيفة وجمع الجمع وصائف (فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته) كهيئة المتنعم قال الله تعالى * (متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب) * أي الجنة ونعيمها * (وحسنت مرتفقا) * أي حسنت الأرائك متكأ، والأريكة سرير مزين في قبة أو بيت والجمع أرائك (وزوجته الحوراء تهنأ له فاصبر لولي الله) تهنأ في بعض النسخ بالنون بعد الهاء من التهنية وفي بعضها بالياء بعدها من التهيئة، واعلم أنه لم يذكر الإذن في الدخول لهذا الملك العظيم الشأن ولا يبعد أن يكون إذنه عند إذن ألف ملك يأتي ذكرهم. (قال فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها) وجود الخيمة في الجنة ثبت من طرق العامة أيضا ففي كتاب مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله) " قال إن للمؤمن في الجنة لخيمة عن لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا " وفيه روايات أخرى كلها بهذا المعنى، قال عياض: الخيمة بيت مستديرة كبيوت الأعراب وإنما لا يرون لبعدها وطول أقطارها، وقال المازري إذا كان طولها في السماء ستين ميلا فما ظنك بطولها وعرضها في الأرض إلا أن في الرواية الأخرى: وعرضها ستون ميلا، فطولها وعرضها متساويان، انتهى. (نظر إلى عنقها فإذا عليها قلايد من قصب من ياقوت أحمر) القصب محركة ما كان مستطيلا من الجوهر. (فيبلغونه رسالة الجبار) ذكر الجبار هنا لأنه أنسب لدلالته على أنه جبر نقائص الخلائق حتى بلغوا هذه المراتب. (سلام عليكم) أي قايلين * (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) * فهو حال عن فاعل يدخلون والباء متعلق بعليكم أو بمحذوف، أي هذا بما صبرتم، والباء للسببية أو البدلية. (وذلك قوله عز وجل) ذلك إشارة إلى ما ذكر من منازل المؤمن في الجنة وحالاته فيها وإذن الملائكة المدخول عليه. (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما) قال القاضي ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر لأنه عام والمعنى أن بصرك أينما وقع رأيت نعيما (وملكا كبيرا) واسعا وفي الحديث (إن لأهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه). " وهو قوله عز وجل: * (ودانية عليهم ظلالها) * " لتوسطها بين غاية الارتفاع والانخفاض وهو دليل على دنو الأثمار وسهولة تناولها، وضمير التأنيث راجع إلى الجنة. * (وذللت قطوفها تذليلا) * قطف العنب يقطفه جناه وقطفه، والقطف بالكسر: العنقود، والجمع القطوف. (يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه) حقيقة أو هو كناية عن نهاية قربها