شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٧
أنعم بالحياة المسبوقة بالعدم، أو الأعم منها ومن المسبوقة بالوجود والكل من باب الفضل والإحسان بلا سابقة استحقاق فيجب الشكر على تلك النعمة الجليلة (فأحيى وأمات) قد عرفت أن الموت والحياة نعمتان جليلتان فوجب الرضا بهما والشكر عليهما (وقدر الأقوات أحكمها بعلمه تقديرا وأتقنها بحمكة تدبيرا) قدر الأقوات والأرزاق كلها في يومين كما نطق به القرآن الكريم وقدر لكل نوع وكل صنف من أنواع المرزوقين وأصنافهم رزقا معلوما على قدر معلوم لحكمة ومصلحة بحيث لا يتغير ولا يتبدل، ولا يمكن أن يقال لو كان الأمر على خلاف ذلك كان أحسن، وهذا معنى الإحكام والإتقان وهما بمعنى واحد، وتدبير الشئ: فعله عن فكر ورؤية ونظر إلى دبره وهو عاقبته وآخره، والمراد به هنا تعلق العلم بصلاح آخره كتعلقه بصلاح أوله من غير روية وفكر. (إنه كان خبيرا بصيرا): أي كان عليما بالأشياء ظواهرها وبواطنها وحقايقها ولوازمها وعوارضها، من خبرت الشئ من باب قتل خبرا، علمته، ومن خبرت الأرض: شققتها للزراعة، فأنا خبير وبصير بالمبصرات بنفس الذات وفي ذكر البصير بعد الخبير الذي هو العالم المطلق رد على من زعم أنه ليس بعالم بالجزئيات لأن المبصرات كلها جزئيات، (هو الدائم بلافناء) لأن الفناء من صفات الكائنات الحادثة الفاسدة الهالكة في حد ذاتها وفيه سلب لحمل دوامه عليه على المعنى العرفي وهو الزمان الطويل (والباقي الى غير منتهاء): أي من غير انتهاء لذاته فلا يتصف ذاته بحد ونهاية لأنهما عن لوازم المقدار وهو منزه عنها أو من غير انتهاء لوجوده لأنه واجب الوجود لذاته فيستحيل أن يلحقه العدم وينتهي وجوده الى حد وينقطع عند غاية (يعلم ما في الأرض وما في السماء وما بينهما وما تحت الثرى) يعلم كله وكل جزء من الأجزاء علما محيطا بظواهره وبواطنه وجلياته وخفياته على السواء (أحمده بخالص حمده المخزون بما حمده الملائكة والنبيون حمدا لا يحصى له عدد ولا يتقدمه أحد ولا يأتي بمثله أحد) طلب (عليه السلام) لكونه كاملا أن يكون حمده كاملا من وجوه، الأول: وهو الأصل في جميع العبادات، أن يكون خالصا من النقص والسمعة والرياء، الثاني: أن يكون مخزونا لا يعلم قدره ووصفه وكماله إلا الله تعالى، الثالث: أن يكون كاملا بكمال المحمود به وتعدده وهو ما حمده به الملائكة المقربون والنبيون، الرابع: أن يكون متكثرا غير محصور ولامعدود لا يبلغه أوهام الحاسبين، الخامس: أن يكون في كمال ذاته وخصوص صفائه بحيث لا يتقدمه أحد ولا يأتي بمثله أحد، واختلفوا في أن الحامد بالحمد الإجمالي على هذا الوجه هل يثاب بثواب ما تمناه أو بثواب ما فوق الواحد أو بثواب حمد واحد، فذهب إلى كل فريق والأخير بعيد لظهور الفرق بينه وبين الواحد والثاني قوى للفرق بين الإجمال والتفصيل، والأول أقوى إذ لا نقص في كرمه تعالى (أو من به وأتوكل عليه) ايمانا كاملا وتوكلا صادقا وهو