شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦
فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس، يتعلم للتفقه والسداد وقدوقر قلبه ذكر المعاد وطوبى مهاده وهجر وساده، منتصبا على أطرافه، داخلا في أعطافه، خاشعا لله عز وجل، يرواح بين الوجه والكفين، خشوع في السر لربه، لدمعه صبيب ولقلبه وجيب، شديدة أسباله، ترتعد من خوف الله عز وجل أوصاله، قد عظمت فيما عند الله رغبته واشدت منه رهبته، راضيا بالكفاف من أمره يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم اولئك ودائع الله في بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على الله عز ذكره لأبره، أو دعا على أحد نصره الله، يسمع إذا ناجاه ويستجيب له إذا دعاه، جعل الله العاقبة للتقوى والجنة لأهلها مأوى، دعاؤهم فيها أحسن الدعاء " سبحانك اللهم " دعا [ ؤ ] هم المولى على ما آتاهم " وآخر دعواهم أن الحمدلله رب العالمين ". * الشرح: قوله: (خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)) مشتملة بعد الحمد والثناء والشهادة بالرسالة على المنفرات عن الدنيا والمرغبات في الآخرة بأفصح كلام وأبلغ نظام (الحمد لله الخافض الرافع) لأنه يخفض الجبارين والفراعنة وكل شئ يريد خفضه وذله: أي يضعهم ويهينهم والخفض ضد الرفع ويرفع المؤمنين بالتوفيق والإسعاد، والأولياء بالتقريب والإمداد، والعلماء بالإنعام والإرفاد (والضار النافع) لأنه يضر من يشاء بالتعذيب وسلب إفاضة الكمالات، ويوصل النفع إلى من يشاء ويوفقه للخيرات (الجواد الواسع) لانه يعطي المؤمن والكافر والبر والفاجر اعطاء كثيرا من غير استحقاق بل لأن وجود الممكن ولوازم وجوده كلها من فيض جوده (الجليل ثناؤه) أي العظيم ثناؤه لا يصل إلى أقصى ثنائه عقول العارفين لكونه موصوفا بجميع نعوت الجلال والكمال التي لا يبلغ إليها أوهام الواصلين ولذلك قال خاتم النبيين: " لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " (الصادقة أسماؤه) كل اسم من أسمائه تعالى مدحة دالة على صفة في غاية الكمال وصدقها عبارة عن ثبوت مدلولها في الواقع وليس ذلك من باب المبالغة أو الجزاف كما يقع مثل ذلك في كلام أرباب الإطراء (المحيط بالغيوب) علما وقدرة لان الغائب الخارج عن المحسوسات التي يمكن إدراك الحواس لها وقتا ما حاضر عنده كالشاهد (وما يخطر بالقلوب) القلب ومخاطراته حاضرة عنده محاطة بعلمه وهو رقيب عليها عليم بذات الصدور، وفيه حث على تنزيه القلب عن خواطر السوء ولو خطر فيه مالا ينبغي أن يتدارك بالتوبة والاستغفار والتوسل بالله تعالى والتضرع إليه، كما يلزم ذلك في أفعال الجوارح (الذي جعل الموت بين خلقه عدلا) في وصفه تعالى بتقدير الموت ترغيب في طاعته والانزجار عن معصيته وذكر المعاد إليه ووعده ووعيده والرغبة عن الدنيا والزهد فيها، وبذل الفضل وتكميل جميع الأخلاق فهو محض عدل حقي لو لم يكن موت وقع الهرج والمرج وفسد نظام الخلق وبطل رفاهة العيش (وأنعم بالحياة عليهم فضلا) أي