شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٢
لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه)، حرض المكلف على الاشتغال بعيوب نفسه واصلاحها والإعراض عن ذكر عيب غيره من المؤمنين خليقتة كانت أو كسبية إلا ما استثنى، وخص ذلك بالمؤمن إذ لا حرمة للكافر (طوبى لمن تواضع لله عز وجل) بالعبادة مع التذلل والخشوع له (وزهد فيما أحل الله له) من متاع الدنيا لعلمه بأنه يشغله عن الله تعالى وعن أمر الآخرة، والزهد في الشئ خلاف الرغبة فيه وفعله من باب منع وسمع وكرم (من غير رغبة عن سيرتي) أي طريقتي وهيئتي والرغبة عنها، إما بإنكارها أو بترك التمسك بها والبلوغ إليها وإن لم يكن لأحد لكن ينبغي طلب التشبه به وعدم ترك الميسور بالمعسور (ورفض زهرة الدنيا) أي زينتها ومتاعها مطلقا سواء أحل له أم لا من غير تحول عن سنتي وهي الشريعة التي جاءته من عند الله تعالى، وإنما خص البشارة بغير الراغب عن سيرته وغير المتحول عن سنته إذ الزهد ورفض الدنيا لا ينفعان لهما بل يلحق بهما خسران الدنيا والآخرة (واتبع الأخيار من عترتي من بعدي) في سيرتهم ودينهم وعقائدهم وأقوالهم وأعمالهم، والعترة بالكسر: نسل الرجل ورهطه وعشيرته وأشرف عترته علي (عليه السلام) (وجانب أهل الخيلاء)، المتكبرين (والتفاخر) بالحسب والنسب والجاه والمال وغيرها (والرغبة في الدنيا) بطلبها زائدة عن قدر الكفاف وإن كانت مباحة (المبتدعين خلاف سنتي) كأصحاب الرأى والقياس والأهواء النفسانية (العاملين بغير سنتي) إن ابتدعه غيرهم كاتباع المبتدعين ومن ابتدعه وعمل به جامع للرذيلتين وفي بعض النسخ " بغير سيرتي ". إنما بشر من جانب هؤلاء لأن صحبتهم شوم وأمراضهم مسرية مهلكة، قلما يتخلص جليسهم عن صفاتهم وآدابهم (طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية فأنفقه في غير معصيته وعاد به على أهل المسكنة) عاد معروفة عودا أفضل وأعطى والاسم العائدة وذكر أهل المسكنة من باب ذكر الخالص بعد العام للاهتمام والترغيب في إعطاء المساكين وفيه وعد لمن اكتسب حلالا وأنفقه في وجوه البر بالأجر الجميل والثواب الجزيل. (طوبى لمن حسن مع الناس خلقه وبذل لهم معونته وعدل عنهم شره) رغب في ثلاث خصال بها نظام الدنيا وكمال الدين، الأولى: حسن الخلق مع الناس أن يخالطهم بالجميل والتودد والرأفة واللطف وحسن الصحبة والعشرة والمراعات والرفق والصبر والاحتمال لهم والاشفاق عليهم وبالجملة حسن الخلق تابع لاستقامة جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة. الثانية: بذل المعونة لهم في أمر الدين والدنيا وهي اسم من أعانه إذا أمده ونصره ووزنها مفعلة بضم العين، وبعضهم يجعل الميم زائد ويقول هي فعولة، الثالثة: دفع شره وشر غيره عنهم ولهذه الخصال فوائد لا تحصى (طوبى لمن اتفق القصد): وهو التوسط بين الإسراف والتبذير وبدل الفضل وهو الزائد على قدر الكفاف، وإنفاقه ينشأ من العلم بأن الزائد لا يحتاج إليه في البقاء مع ترتب الثواب الجزيل عل انفاقه في دار الجزاء (وأمسك قوله عن