شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦
الكاف في كأني: للتشبيه وخبر أن محذوف والباء بمعنى مع أي كأني كائن مع القائم (عليه السلام) وناظر إليه، فقد شبه حالته العلمية بحالته البصرية في تحقق وقوعها وتيقنه ويحتمل إرادة المماثلة بين الحالتين من غير تشبيه إحداهما بالأخرى، وقوله " على منبر الكوفة " حال عن القائم (عليه السلام) وقوله " عليه قباء " حال بعد حال، والوربان بالكسر الجيب، وكأنه معرب كريبان (فيجفلون عنه أجفال الغنم) جفل الناس واجفلوا وانجفلوا: أي ذهبوا مسرعين، وفي المصباح جفل الشئ جفلا من بابي ضرب وقعدند وشرد فهو جافل وجفال مبالغة، وجفلت الطائر أيضا: نفرته، وفي طاوعه فأجفل هو بالألف جاء الثلاثي متعديا والرباعي لازما عكس المشهور يقال: أجفل القوم وانجفلوا وتجفلوا أسرعوا الهرب (فلم يبق النقباء) أي الأشراف من الشيعة وفي المصباح نقب على القوم من باب قتل نقابة بالكسر فهو نقيب أي عريف والجمع نقباء. * الأصل: ١٨٦ - سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن ابن سنان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحكمة ضالة المؤمن فيحثما وجد أحدكم ضالته فليأخذها. * الشرح: قوله: (الحكمة ضالة المؤمن فحيث ما وجد أحدكم ضالته فليأخذها) المراد بالحكمة العلم بالمعارف الإلهية التي تفيد البصيرة التامة، في أمر الدين، وقيل: هي نفس تلك البصيرة، ومن ثم قيل الحكمة: نور يهدي الله به من يشاء. والمعنى أن الحكمة ضالة المؤمن ومطلوبة له، فإذا وصل إليها ووجدها استقر قلبه وأخذها، وهو أولى بها كالضالة إذا وجدها صاحبها فإنه يأخذها وهو أولى بها من غيره، أو المراد أن الناس متفاوتون في فهم المعاني واستنباط الحقائق المحتجبة واستكشاف الأمور المرموزة فينبغي أن لا ينكر من قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الروايات على من رزق فهما وألهم تحقيقا وإن لم يكن أهلا لها كما أن صاحب الضالة لا ينظر الى خساسة من وجدها عنده، كذلك المؤمن والحكيم لا ينظر الى خساسة من يتكلم بالحكمة بالنظر إليه بل يأخذها منه أخذ الضالة، وفيه ترغيب على تعلم الحكمة ولو كان المعلم دونه في الدين والشرف والرتبة في العلم والعمل ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما نقل عنه السيد رضى الدين في نهج البلاغة: " خذ الحكمة أنى كانت فإن الحكمة تكون في صدر المنافق تضطرب في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن ". وقال أيضا: " الحكمة ضالة المؤمن فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق " وفي كتب العامة " الحكمة ضالة الحكيم فحيث وجدها فهو أحق بها "، وقيل: المراد كما أن الرجل إذا وجد ضالة في مضيعة فسبيله أن لا يتركها بل يأخذ ويتفحص عن صاحبها حتى يجده فيرد ما عليه كذلك من