شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨
(والفقهاء بالحسد) الحسد: هو تمني رجل زوال نعمة الغير بالوصول إليه أو مطلقا وإن كان قد يتحقق في غير الفقهاء أيضا إلا أنه في الفقهاء أكثر وأقبح، أما أنه أكثر، فلأن المحسود به هنا وهو الكمال والشرف أعظم وهو أولى بالحسد من المال فيكون أكثر، وأما أنه أقبح، فلأن العالم الفقيه اعلم بقبح الحسد من غيره فالحسد منه أقبح وإذا كان كذلك فهو أولى بالتعذيب لأجل الحسد من غيره، (والتجار بالخيانة) في كنز اللغة: " خيانت با كسى دغلى وناراستى كردن " وهي وإن كانت توجد في غير التجار أيضا لكنها فيهم أكثر كما ورد " إلا أن التجار فجار، والفجار في النار " فهم أولى وأقدم بالتعذيب من غيرهم لأجلها، (وأهل الرساتيق بالجهل) في المصابح، الرستاق: معرب ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم والرزداق مثله والجمع رساتيق ورزاديق وقال بعضهم: الرستاق وصوابه رزدان والمراد بالجهل: الجهل بالأحكام الشرعية سيما الواجبات العينية فإنه فيهم أظهر وأكثر وأشد من السواد الأعظم، وهذه الفقرات في لفظ أخبار ووعيد وفي المعنى أمر لكل صنف بترك ما تلبس به من المعصية. * الأصل: ١٧١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان شئ أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أن يظل خائفا جائعا في الله عز وجل. * الشرح: قوله: (ماكان شئ أحب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أن يظل خائفا جائعا في الله عز وجل) مر سابقا بعينه مع شرحه وبيان مراتب الخوف وفوايد الجوع. * الأصل: ١٧٢ - علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جمعيا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، وحفض بن البختري وسلمة بياع السابري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا أخذ كتاب علي (عليه السلام) فنظر فيه قال: من يطيق هذا من يطيع ذا ؟ قال: ثم يعمل به وكان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه وما أطاق أحد عمل علي (عليه السلام) من ولده من بعده إلا علي بن الحسين (عليه السلام). * الشرح: قوله: (كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا أخذ كتاب علي (عليه السلام) فنظر فيه قال من يطيق هذا. اه) كمال العبادة والشكر إنما يتحقق بربط كل عضو من الأعظاء الظاهرة والباطنة في كل وقت من الأوقات بما هو مطلوب منه وجوبا وندبا مع غاية خضوع القلب وخشوعه اللازم لكمال الخوف وإدراك الهيبة والعظمة الإلهية، وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذه المثابة وفوق ذلك، وبعده سيد العابدين