شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٧
* الشرح: قوله: (ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون) من الذنوب وإفشاء السر وخلاف الآداب (أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه) التأنيب: المبالغة في التوبيخ، والتعنيف والعذل: الملامة كالتعذيل والاسم العذل محركة واعتذل وتعذل قبل الملامة (وتقولوا له قولا بليغا) أي بالغا متراقيا الى أعلى مراتب النصح والموعظة من قولهم بلغت المنزل إذا وصلته أو كافيا في ردعه عن نكره كما كان يقال في هذا بلاغ أي كفاف أو فصيحا مطابقا لمقتضى المقام (فقلت له جعلت فداك إذا لايطيعونا ولا يقبلون منا فقال: اهجروهم واجتنبوا مجالسهم) هذا أيضا نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه فوايد: الأولى: ترك التشابة بهم، الثانية: التحرز من غضب الله وعقوبته عليهم، الثالثة تحقق لزوم البغض في الله وثباته، الرابعة: رفض التعاون في المعصية فأن الوصل بالعاصي، والمساهلة معه يوجب معاونته في المعصية وجرأته فيها، الخامسة: بعثه على ترك المعصية فإن الوصل العاصي إذا شاهد هجران الناس عنه ينفعل وينزجر عن فعله بل تأثيره قد يكون أنفع من القول والضرب. * الأصل: ١٧٠ - سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن سيابة بن أيوب، ومحمد بن الوليد، وعلي بن أسباط يرفعونه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن الله يعذب الستة بالستة: العرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والأمراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل. * الشرح: قوله: (إن الله تعالى يعذب الستة بالستة) أي ستة أصناف بستة أوصاف واحدا بواحد (العرب بالعصبية) قيل: العصبية من لوازم الكبر وكانت حقيقتها تعود الى العصب عن تصور المؤذي مع الترفع على فاعله، واعتقاد الشرف عليه، وكانوا قبايل متعددة، وكان الرجل يخرج من منازل قبيلة فيمر بمنازل قبيلة أخرى فيقع أدنى مكروه من أحدهم فينسب إليه وإلى قبيلته ما لا يليق فينادي هذا نداء عاليا أي آل فلان فيثور عليه فساق القبيلة ويضربونه، فمضى هو الى قبيلته ويستصرخ بها يقصد به الفتنة وإثارة الشر، فتسل بينهم السيوف وتثور الفتنة ويقتل جم غفير ولايكون لها أصل في الحقيقة ولاسبب يعرف. (والدهاقين بالكبر) قيل: دهقان: معرب دهبان، وفي المغرب، الدهقان: معرب يطلق على رئيس القرية وعلى التاجر، وعلى من له مال وعقار، وداله مكسورة، وفي لغة تضم، والجمع دهاقين ودهقن الرجل وتدهقن: كثر ماله. (والامراء بالجور) الامراء لمشاهدة قوتهم الفانية في نفوسهم الخسيسة المايلة عن الحق كثيرا ما يجورون الضعفاء والعجزة ويظلمونهم في النفس والمال والعرض والله يعذبهم وينتقم منهم،