شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٦
أبي ذر أن لا يعصي سلمان) في الاشتراط تأكيد للتعاون والتناصر والمواساة ورعاية الحقوق التي تقتضيه الإخوة الدينية، وفيه دلالة على كمال فضل سلمان (رضي الله عنه)، وعلى أن على الفاضل متابعة الأفضل وترك عصيانه قولا وفعلا وغيرهما. قال القرطبي: آخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين على بن أبي طالب ونفسه فقال: أنت أخي وصاحبي، وفي رواية أخرى: أخي في الدنيا والآخرة، وكان علي (رضي الله عنه) يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، لم يقلها أحد قبلي ولا بعدي إلا كاذب مفتر، وبين أبي عبيدة بن الجراح وأبي طلحة وبين أبي بكر وخارجة بن زيد وبين عمر وعتبان بن مالك، وبين عثمان وأوس ابن ثابت أخي حسان بن ثابت، وهكذا بين بقيتهم، ثم قال: المواخاة: مفاعلة من الأخوة ومعناه: أن يتعاهد الرجلان على التناصر والمواساة والتوارث حتى يصيرا كالأخوين نسبا، وقد يسمى ذلك حلفا كما قال أنس حالف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين قريش والأنصار في المدينة وكان ذلك معروفا في الجاهلية معمولا به عندهم، ولم يكونوا يسمونه إلا حلفا، ولما جاء الإسلام عمل النبي (صلى الله عليه وآله) به وورث به كما جاء في السير وذلك أنهم قالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخا بين أصحابه مرتين قبل الهجرة وبعدها، قال أبو عمرو: والصحيح عند أهل السير في المؤاخاة التي عقدها رسول الله بين المهاجرين والأنصار حين قدومه المدينة بعد بنائه المسجد على المواساة والحق، فكانوا يتوارثون دون القرابة حتى نزلت * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * فنسخ ذلك ورد التوارث الى القربة وقصر التحالف والتعاهد على نصرة الحق والقيام والمواساة، وسمي ذلك أخوة، مبالغة في التأكيد وهذه المواخاة لكونها محصورة على الإعانة في الأمور المشروعة غير المواخاة الجاهلية لأن المتحالفين في الجاهلية، كانا يتناصران في كل شئ فيمتنع الرجل حليفه وان كان ظالما ويقوم دونه ويدفع عنه بكل ممكن حتى يمنع الحقوق وينتصر به على الظلم والفساد انتهى كلامه بعينه. * الأصل: ١٦٩ - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن خطاب بن محمد، عن الحارث بن المغيرة، قال لقيني أبو عبد الله (عليه السلام) في طريق المدينة فقال: من ذا ؟ أحارث ؟ قلت: نعم، قال: أما لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم، ثم مضى فأتيته فاستأذنت عليه فدخلت فقلت: لقيتني فقلت: لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم، فدخلني من ذلك أمر غظيم، فقال: نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا قولا بليغا ؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لايطيعونا ولا يقبلون منا ؟ فقال: اهجروهم واجتنبوا مجالسهم.