شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥
الخير والأثر والحالة المستقيمة وعدم المبالغة في الفساد، وفي القاموس: أبقيت ما بيننا: لم أبالغ في إفساده، والاسم البقية، ونصبها على التمييز، والمراد بالفئتين الفئتان من أهل الاسلام كالسلطانين منهم تقاتلا على ملك، وفيه ترغيب في رعاية قوانين الاسلام بأنها تنفع صاحبها مع كونه في الباطل، والفئتان من أهل الكفر أيضا فإن إحداهما إذا كانت لها حالة مستقيمة على أهل الإسلام بالخير والرأفة وعدم الإفساد كانت النصرة معها. * الأصل: ١٤٠ - عنه، عن أحمد، عن على بن حديد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جبلت القلوب على حب من ينفعها وبغض من أضر بها. * الشرح: قوله (جبلت القلوب على من حب من ينفعها وبعض من أضر بها) هذا جار في الحيوانات أيضا، والنفع والضر يشملان الدنيوي والأخروي، وفيه أمر بإيصال النفع وترغيب فيه بذكر بعض مفاسده والحب يترتب عليه منافع كثيرة والبغض يترتب عليه مضار عظيمة كما لا يخفى على ذوي البصاير. * الأصل: ١٤١ - محمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن عيسى بن عبد الله، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: أخذ أبي بيدي ثم قال: يا بني إن أبي محمد بن علي (عليهم السلام) أخذ بيدي كما أخذت بيدك وقال: إن أبي علي بن الحسين (عليهم السلام) أخذ بيدي وقال: يا بني ! افعل الخير إلى كل من طلبه منك فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه وإن لم يكن من أهله كنت أنت من أهله، وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره. * الشرح: قوله (با بني افعل الخير إلى كل من طلبه منك) الخير يشتمل بذل المال والقول النافع والمشي للحاجة، وهذا من المرغبات التي لا يتركها أهل الكمال وإلا فيجوز الترك خصوصا بعد الثلاثة كما دل عليه بعض الروايات مثل ما رواه المصنف بإسناده عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في السؤال: أعطوا ثلاثة وإن شئتم أن تزدادوا فازدادوا وإلا فقد أديتم حق يومكم (وإن شتمك رجل عن يمينك وتحول الى يسارك فاعتذر اليك فاقبل عذره) أي طلب منك قبول عذره ورفع اللوم عنه والعذر بسكون الذال وضمها للاتباع وفيه ترغيب في الأخلاق الكريمة برفع اللوم عن المعتذر والعفو عنه وتصفية القلب معه.