شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٣
الرضا (عليه السلام): قال لي المأمون: يا أبالحسن لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي التي قد فسدت علينا، قال: قلت له: يا أمير المؤمنين إن وفيت لي وفيت لك إنما دخلت في هذا الأمر الذي دخلت فيه على أن لا آمر ولا أنهى ولا اولي ولا أعزل وما زادني هذا الأمر الذي دخلت فيه في النعمة عندي شيئا ولقد كنت بالمدينة وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب ولقد كنت أركب حماري وأمر في سكك المدينة وما بها أعز مني وما كان بها أحد منهم يسألني حاجة يمكنني قضاؤها له إلا قضيتها له، قال: فقال لي: أفي ذلك. * الشرح: قوله (قال لي المأمون يا أبا الحسن لو كتبت الى بعض من يطيعك في هذه النواحي التي قد فسدت علينا. اه) لو للتمني أو للشرط، والجزاء محذوف، وهو " كان أحسن " ونحوه، والمراد بالمفسد من خرج عليه من العلويين في العراق، ولعل هذه القضية غير ما رواه الصدق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بإسناده عن معمر بن خلاد قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): " قال لي المأمون يوما يا أبا الحسن انظر من تثق به نوليه بعض هذه البلدان التي قد فسدت علينا. فقلت له: تفي لي وأفي لك فإني إنما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهى ولا أعزل ولا أولي ولا أشير حتى يقدمني الله قبلك فوالله ان الخلافة لشئ ما حدثت به نفسي ولقد كنت بالمدينة أتردد في طرقها على دابتي وإن أهلها وغيرهم يسألوني في الحوائج فأقضيها لهم فيصيرون كالأعمام لي وإن كتبي لنافذة في الأمصار ومازدتني في نعمة هي علي من ربي. فقال: أفي لك ". * الأصل: ١٣٥ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): حق على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه وحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوه. * الشرح: قوله (حق المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم اخوانه. اه) لعل المراد بإعلامهم زيارتهم وتوديعهم، ويحتمل الأعم وفيه فوائد كثيرة، منها أن يشايعوه، ومنها أن يدعوا له لكثرة مخاطرات السفر، و منها تجديد العهد بهم، ومنها إدخال السرور عليهم، ومنها ازدياد محبتهم، ومنها التشرف بزيارتهم. * الأصل: ١٣٦ - وبهذا الإسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): خلتان كثير من الناس فيهما مفتون: الصحة والفراغ. * الشرح: قوله (خلتان كثير من الناس فيهما مفتون الصحة والفراغ) كما قيل: الفراغ والصحة والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة، والفتنة فيها إما لطغيان النفس لأنهما من الأسباب القريبة له أو لترك الشكر