شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧
* الأصل: ١٢٩ - وبهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله جل وعز خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار السفلى فخرت وزخرت وقالت: أي شئ يغلبني فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت ثم قال: إن الأرض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلت الأرض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فخرت على الجبال وقال: أي شئ يغلبني ؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت: أي شي يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر وزخر وقال: أي شي بغلبني ؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسه عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الإنسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الإنسان طغى وقال: من أشد مني قوة ؟ فخلق له الموت فقهره فذل الإنسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عزوجل: لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين: أهل الجنة وأهل النار ثم لااحييك أبدا فترجى أو تخاف، وقال أيضا: والحلم يغلب الغضب، والرحمة تغلب السخط، والصدقة تغلب الخطيئة، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما أشبه هذا مما قد يغلب غيره. * الشرح: قوله (وبهذا الاسناد قال) أي أبو عبد الله (عليه السلام) (قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله عز وجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر) أمره عليه تأميرا إذا جعله أميرا (يغلبه فيه) أي في أمره (وذلك أن الله تعالى لما خلق البحار السفلى) هي البحار التي على مركز العالم والعليا هي التي في السماء كما دل عليه بعض الروايات والشعب المنقطعة من السفلى على وجه الأرض (فخرت وزخرت) الفخر والافتخار: المباهاة بالقوة والشدة والعظمة وغيرها من المناقب، والزخور: المد والاستعلاء والارتفاع، يقال: زخر البحر أي مد وكثر ماؤه، وعلا وارتفعت أمواجه (وقالت أي شئ يغلبني) هذا القول منها ومن مثلها إما بلسان الحال أو بلسان المقال إذ لا يبعد من القدرة الإلهيه أن يخلق النطق فيها (فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت) سطحه كمنعه بسطه وصرعه وأضجعه، ولعل الغرض من هذا الكلام بيان أن كل قوى غيره تعالى ضعيف، وكل غالب غيره مغلوب، وأن الكبر والافتخار في الممكن سبب لذله. (ثم قال: إن الأرض فخرت) لما رأت من قوتها وغلبتها على البحار (وقالت أي شئ يغلبني)