شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣
الرزق بالخاصية أو جعل لكل قطعة من الأرض بركة وسببا لرزق عباده فربما يكون في طريق آخر بركة لم تكن في الأول أو لأن الأرض تفرح بمشي المؤمن على ظهرها فيدعو له الطريق الآخر في الخير والبركة والزيادة كما دعا له الأول فيوجب له زيادة الرزق أو لأن الراجع قد يجد في الآخر من الرزق ما لم يوجد في الأول. * الأصل: - سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه فأسأله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم، لا تذيعن عليه شيئا تشينه به، وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال الله في كتابه * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) *. * الشرح: قوله (يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك) نظيره ما روي من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال " رأى عيسى بن مريم (عليه السلام) رجلا يسرق فقال له عيسى سرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت نفسي " (فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم) القسامة بالفتح الأيمان، وهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم يسمون قسامة أيضا، والمقصود أنه إن شهد عندك خمسون رجلا مع حلفهم بالله أن مؤمنا فعل كذا وقال كذا وقال لك ذلك المؤمن إني لم أفعله أو لم أقله فصدقه وكذبهم، ولعل المراد بتصديقه تصديقه ظاهرا والإغماض عنه وعدم المؤاخذة به والإذاعة عليه لا الحكم بأنه صادق في نفس الأمر لأنه قد يحصل العلم بخلاف ذلك بتلك الشهود خصوصا مع إيمانهم أو بالإبصار أو بالاستماع منه، والحاصل أنه إن صدرت من المؤمن بالنسبة إليك مثلا زلات واغتياب أو غير ذلك مما تكرهه ثم اعتذر إليك فاقبل عذره أو انكر فصدقه، وإن شهد لك شهود ثقات مع إيمان مغلظة شفقة له وتقربا من الله وأما إن صدرت منه بالنسبة إلى الله تعالى أو إلى أحد غيرك فربما وجب عليك أداء الشهادة عليه عند الحاكم وإن لم يجز لك تغييره وإذاعة عثراته بين الناس، وإن شئت زيادة توضيح فارجع إلى ما ذكرنا في باب الغيبة وباب من طلب عثرات المؤمن وباب الرواية عليه وباب التعبير من كتاب الكفر والإيمان (لا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروءته) الإذاعة: الإفشاء والشين خلاف الزين، شأنه من باب باع عابه وعيره، والإذاعة حرام الا ما استثنى. (فيكون من الذين قال الله في كتابه * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) *) الفاحشة ما وقع النهي عنه مطلقا وقد تخص بما يشتد قبحه.