شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠
الثواب منه على ما أتى به من الأعمال والصبر على المكاره من الأعداء وقامت نيته أنه من أنصار الإمام لو قام لطلب الأمر وأنه معينه مقام تجرده بسيفه معه في استحقاق الأجر. * الأصل: - يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن حبيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أما والله ما أحد من الناس أحب إلي منكم وإن الناس سلكوا سبلا شتى فمنهم من أخذ برأيه ومنهم من اتبع هواه ومنهم من اتبع الرواية إنكم أخذتم بأمر له أصل فعليكم بالورع والاجتهاد واشهدوا الجنائز وعودوا المرضى واحضروا مع قومكم في مساجدهم للصلاة أما يستحيي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره. * الشرح: قوله (أما والله ما أحد من الناس أحب إلي منكم) أراد به ما يفهم عرفا وهو حصر محبته على الشيعة لا أن محبتهم زائدة على محبة غيرهم. (وإن الناس) وهم المخالفون (سلكوا سبلا شتى) أي مشتتة متفرقة لأن طرق الضلالة متكثرة (فمنهم من أخذ برأيه ومنهم من اتبع هواه ومنهم من اتبع الرواية) الرأي: العقل والتدبير أي أخذ أمور دينه بعقله وتدبيره وظنه وتقديره حتى كأنه واضع لها، والهوى بالقصر: مصدر هويته من باب علم إذا أحببته وعلقت به ثم أطلق على ميل النفس إلى الشئ مطلقا، ثم استعمل في ميل مذموم فيقال فلان اتبع هواه وهو من أهل الأهواء أي اتبع مخاطرات نفسه الأمارة بالسوء كالقياس ونحوه مما ليس دليلا على الحكم الشرعي ويجعله دليلا عليه وبذلك يحلل حراما ويحرم حلالا فيخترع دينا آخر. والمراد بالرواية الرواية المنقولة عن أهل الفسق والجور كأبي هريرة وأضرابه. (وإنكم أخذتم بأمر له أصل) لعل المراد بالأمر الدين وبالأصل الإمام المنصوب من قبل الله تعالى وقبل رسوله ويمكن أن يراد بالأمر ولاية الأئمة عليهم السلام وبالأصل النص بها (فعليكم بالورع) عن المحرمات (والاجتهاد) في الطاعات وفيه ترغيب في تكميل القوة النظرية والعملية (واشهدوا الجنايز وعودوا المرضى) الظاهر شمولهما لجنايزهم ومرضاهم أيضا (واحضروا مع قومكم في مساجدهم للصلاة) معهم في صورة الجماعة ظاهرا وان تحقق الانفراد باطنا كما دل عليه بعض الروايات، مع الترغيب بأنه يخرج مع ثواب صلاتهم. (أما يستحيي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره) أمر بحسن الجوار ورعاية حقوق المجاورة وذلك بالكف عن أذاه والإحسان إليه والصفح عنه وفعل ما فيه رضاه وقد مر تفصيلا. * الأصل: - عنه، عن ابن مسكان، عن مالك الجهني، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا مالك أما ترضون