شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥
متنه واستدل به على إمكان الخلاء، وقال ابن عباس " فوقه " وقوله يحتمل الأمرين وقال الأبى في كتاب إكمال الإكمال أقوال المفسرين فيه كثيرة والله أعلم بحقيقة ذلك، والمقطوع به أنه سبحانه وتعالى قديم بصفاته ليس بجسم وجسماني ولا أول لوجوده وكان ولا شئ معه انتهى. أقول يحتمل أن يراد بالعرش هنا العلم وقد جاء تفسيره به في كثير من الأخبار وكان علمه المتعلق بالموجود من الأجرام على الماء فقط إذ لم يكن غيره موجودا والله يعلم. (فأمر الله عز وجل الماء فاضطرم نارا) اضطرمت النار اشتعلت وأضرمها أوقدها فاضطرمت أي توقدت واشتعلت. (وخلق الأرض من الرماد) هذا لا ينافي ما مر من أنها خلقت من زبد الماء لأن الرماد زبد سمي رمادا باعتبار أنه بقي بعد تأثير النار فيه وخروج أجزاء مائيته وتصاعدها من تأثير النار. (فأوحى الله إلى الريح أنت جندي الأكبر) كل ناصر لدين الله وغالب على عدوه ونافع لخلقه فهو جند لله كما قال عز وجل * (ولله جنود السماوات والأرض) * وقال * (وأيده بجنود لم تروها) * أيده بالملائكة والريح فهزموا الأحزاب وقال * (وإن جندنا لهم الغالبون) * ومن البين أن الأكبرية باعتبار القوة والغلبة والضر والنفع وأن لكل واحد من الماء والنار والريح هذه الأوصاف إلا أنها في الريح أقوى وأشد من الماء والنار إذ طبعهما لا يقتضي إلا أمرا واحدا بخلاف الريح فإنها مع اتحاد جوهرها مصدر لآثار مختلفة كإيقاد النار وإخمادها وإثارة السحاب وجمعها وتفريقها وتنقية الحبوب وتزويج النفوس وتلقيح الأزهار وتربية الثمار وتلطيف الأهوية وتكثيفها وتحريك السفن وتسكينها بالإحاطة عليها وسرعة السير إلى جهات مختلفة وقوة الحركة إلى أمكنة متباعدة إلى غير ذلك من خصالها التي لا تحصى ويكفي في ذلك أنه انفتحت السماء بماء منهمر وانفجرت العيون وجرت المياه من كل جانب لإهلاك قوم نوح وخرجت الريح على مقدار حلقة خاتم أو خرقة أبرة لإهلاك قوم عاد ولو خرجت على مقدار منخر ثور لأهلكت البلاد كلها.