شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣
كذبا لكن يشترط في جوازه أن يكون المكنى عنه بذلك كثيرا في نفسه ويحتمل الحقيقة أيضا. لا يقال: لا يحتملها لأن مقدار الحوض من بكة إلى مطلع الشمس فلا تسع أطرافه آنية بعدد مدر الأرض. لأنا نقول: إن ما يشرب به منها يذهب ويخلق غيره فلا يلزم أن يكون هذا العدد موجودا مجتمعا في أطرافه، أو نقول: إنها بأيدي الملائكة عليهم السلام، والله أعلم. (عذب فيه من كل شراب) من أشربة الجنة إما بطريق المزج والتركيب أو بأن يكون في كل ناحية منه شراب خاص، والأول أظهر. (وطعم كل ثمار في الجنة) يحتمل أن يجده الذايقة منفردا أو مركبا (من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا) أي لم يعطش. مثله في طريق العامة قال الأبي في كتاب إكمال الإكمال: هذا يدل على أن الشرب منه بعد الحساب وبعد الدخول في الجنة لأنه الذي لا يعطش، وقيل: لا يشرب منه إلا من لا يدخل النار، وقال العياض: الظاهر أن كل الأمة يشرب منه إلا المرتد ثم من يدخل النار بعده يحتمل أن لا يعذب فيها بالعطش بل بغيره. (وذلك من قسمي له وتفضيلي إياه) على ساير الرسل، في القاموس: القسم: العطاء وفي لفظة " من " دلالة على أن هذا بعض من عطاياه الكثيرة وتفضلاته الجزيلة. (على فترة بينك وبينه) الفترة ما بين الرسولين وهي ههنا خمسمائة عام عندنا وستمائة عام عندهم كما مر في حديث نافع (يوافق سره علانيته) مع الله ومع الخلق كلهم وهو أعظم أركان الإيمان ينتفي الإيمان بانتفائه رأسا (وقوله فعله) التوافق بين القول والفعل دائما في الأمور الحقة دليل على حد الكمال في القوة النظرية والعلمية، والتخالف بينهما دليل على الفساد في القوة العقلية (لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به) تأكيدا للسابق ودليل على أن الأمر بالشئ ينبغي أن يكون فاعلا له لئلا يتوجه إليه التوبيخ والذم والمقت في قوله تعالى * (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) * وقوله تعالى * (لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * وفيه مفاسد كثيرة ذكرنا بعضها في كتاب العلم (دينه الجهاد في عسر ويسر) وان قلوا وكثر الأعداء، وتقديم العسر لتقدمه في الواقع. (ينقاد له البلاد) أي أهلها، على حذف المضاف أو إطلاق المحل على الحال (ويخضع له صاحب الروم) مع كثرة عساكره وهو من باب ذكر الخاص بعد العام (على دين إبراهيم) أي على أصول دينه وآدابه المستمرة (يسمي عند الطعام) هي سنة مؤكدة روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن الرجل إذا أراد أن يطعم طعاما فأهوى بيده فقال: بسم الله والحمد لله رب العالمين، غفر الله عز وجل له قبل أن تصل اللقمة إلى فيه " (ويفشي السلام) كان (صلى الله عليه وآله) يسلم على كل من لقي من صغير وكبير ووضيع وشريف لحسن خلقه (ويصلي والناس نيام) كثرة صلاته حتى تورمت قدماه