شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٢
الله سبحانه قد جمع له بذلك بين كرم النبوة وفضل الشهادة. (له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس) الظاهر أنه الكوثر المذكور مع احتمال أن يكون غيره وأن يراد بالكوثر المعنى الأول أو غيره من المعاني المذكورة، وقد ثبت أن له (صلى الله عليه وآله) حوضا في الآخرة، من طرق الخاصة والعامة، رواه مسلم عن سبعة عشر صحابيا ورواه غيره عن عشرة غيرهم، عنه (صلى الله عليه وآله) قال عياض: الإيمان به واجب والتصديق به من الإيمان. إذا عرفت هذا فنقول: لم يتبين أن هذا المقدار من جهة الطول أو من جهة العرض ولكن مر في كتاب الحجة في باب فرض الكون مع الأئمة (عليهم السلام) أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " عرضه ما بين صنعاء إلى ايلة فيه قدحان فضة وذهب عدد النجوم " فهذا يدل على أن المراد بالمقدار في هذا الخبر هو الطول، ولو جعل هذا أيضا تحديدا للعرض وقع الاختلاف بينهما، اللهم إلا أن يقال: المقصود منهما هو الكناية من السعة لا على التقدير المحقق، وجاء في بعض روايات العامة: أن زواياه سواء، قال عياض: قام البرهان على أن تساوي الزوايا ملزوم لتساوي الأضلاع فهو على هذا مربع متساوي الأضلاع، أقول: هذا غلط ظاهر لأن تساوي الزوايا لا يستلزم تساوي الأضلاع كما في المستطيل، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ترد علي أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الناس عن إبله، وقالوا يا رسول الله تعرفنا قال نعم لكم سيماء ليست لأحد من الأمم غيركم تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء ولتصدن عني طائفة منكم فلا تصلون فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول: فهل تدري ما أحدثوا بعدك " انتهى، أقول لعل من خالفنا عموا وصموا فلم يروا ولم يسمعوا أمثال هذا الخبر حتى حكموا بكفر من حكم بكفر واحد من الصحابة ولم يجوزوا أن تكون خلافة الثلاثة مما أحدثوا. يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء إلى سواء السبيل وقد ذكرنا كثيرا من رواياتهم الدالة على كفر كثير من الصحابة في كتاب شرح الأصول وسنذكر جملة أخرى منها فيما بعد إن شاء الله تعالى. (من رحيق مختوم) الرحيق: الخمر، والمراد بها خمر الجنة، والمختوم المصون الذي لم يتبدل لأجل ختامه (فيه آنية مثل نجوم السماء وأكواب مثل مدر الأرض). من طرق العامة عنه صلى الله عليه وآله قال: " حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من الورق وريحه أطيب من المسك كيزانه كنجوم السماء فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا " وفي الآخر: " والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من نجوم السماء " أقول: الكوب كوز لا عروة له أو لا خرطوم له، والآنية جمع الإناء والأواني جمع الآنية، والتشبيه في العدد والصفاء لا في الجرم لأن ما للنجوم من المساحة أكثر من مساحة الحوض، وهذا يحتمل أن يكون كناية عن الكثرة كما قيل في قوله تعالى * (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) * ومنه قولهم كلمته في هذا ألف مرة وهو من باب المبالغة المعروف لغة ولا يعد