شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦
غضب المغضبين) بفتح الضاد على صيغة المفعول من أغضبه فهو مغضب وذلك مغضب، وفيه تنبيه على وجوب ترك ما يوجب رضاء المخلوق إذا كان موجبا لغضب الخالق ووجوب طلب ما يوجب رضاء الخالق وإن كان موجبا لغضب المخلوق لأن المخلوق وجوده وعدمه سواء فكيف غضبه ورضاه وضره ونفعه. (يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي) أراد به الذكر القلبي وهو عدم الغفلة عنه، وذكره تعالى في نفسه عبارة عن الإكرام وإفاضة الخيرات. (واذكرني في ملأك إذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين) الملأ كجبل: الأشراف والجماعة والقوم، والمراد بهم ملأ الآدميين، وبالملأ الثاني ملأ الملائكة المقربين، ومثل هذا موجود في كتب العامة أيضا، استدل به بعضهم على أن الملائكة أفضل من الأنبياء إذ عد ملأ الملائكة خيرا من ملأ الآدميين ولو كان فيهم نبي، والجواب أن تفضيل المجموع على المجموع لا يوجب تفضيل الأجزاء على الأجزاء وقد ذكرناه مفصلا في شرح الأصول. (يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث) غيري. من شرائط الدعاء أن يقطع الداعي رجاءه عن غيره تعالى ولا يرى لنفسه ملجأ ومغيثا إلا إياه فإن الدعاء على هذا الوجه مقرون بالإجابة قطعا. (يا عيسى لا تحلف بي كاذبا فيهتز عرشي عضبا) يمكن أن يراد به العرش الجسماني المحيط بجميع الأجسام والعرش المطاف للملائكة المقربين، وأن يراد به قدرته الشاملة لكل الموجودات وإن لم يشتهر إطلاقه عليها، والعارفون لا يحلفون به صادقا تعظيما له فكيف كاذبا، وقد مر أمثال هذه النصايح للأمة. (الدنيا قصيرة العمر) المراد بالدنيا إما تمامها وعمرها قصير لانقطاعها أو عمر كل شخص وقصره ظاهر فلا ينبغي أن يركن إليها العاقل. (طويلة الأمل) نسبة طول الأمل إلى الدنيا مجاز كنسبة الفعل إلى الزمان، والأمل هو الطمع والرجاء، وقد يفرق بينه وبين الطمع بأن الأمل كثر استعماله فيما يستبعد حصوله، والطمع فيما يقرب، فمن عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول: أملت الوصول إليه، ولا يقول: طمعت، إلا إذا قرب منه، وبينه وبين الرجاء بأن الراجي قد يخاف أن لا يحصل مطلوبه فإن قوي الخوف يستعمل الأمل كما صرح به في المصباح، وقد يفصل ما يدخل في القلب بأن ما في القلب مما ينال من الخير أمل ومن الخوف إيجاس ومما لا يكون لصاحبه ولا عليه خطر، ومن الشر وما لا خير فيه وسواس، ولعل الغرض منه هو التعجب لمن أطال أمله في زمان قصير وليس ذلك إلا لجهله حيث شغل قلبه بما لا حاجة له فيه ومع ذلك توقع حصوله في زمان قاصر، عنه أو الحث على ترك الدنيا وطول الأمل وتجهيل فاعلهما بالجمع بين الضدين.