شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥
والدنيا فكل نعيمها يزول وما نعيمها إلا قليل) تحذير عن الدنيا والركون إليها وصرف العمر في تحصيلها لأن نعيمها قليل يزول والعاقل لا يركن إلا القليل الزايل لأجل أنه زايل فكيف إذا كان سببا لزوال الكثير الباقي. (يا عيسى ابغني عند وسادك تجدني) إشارة إلى قربه من كل أحد في كل زمان ومكان أو إلى طلب العبادة في زمان الغفلة وحث على ترك النوم (وادعني وأنت لي محب) محبته تعالى دون غيره من أصول شرايط الدعاء، ومن لوازم تلك المحبة الإنقطاع من الغير إليه وتعلق القلب به والتضرع بين يديه وطلب القرب منه والاعتماد عليه. فإني أسمع السامعين (استجيب للداعين إذا دعوني) ترغيب في طلب الخيرات والمرغوبات كلها منه تعالى والتيقن بحصولها لأن عدم حصولها إما لعدم سماع الدعوة أو لعدم الاستجابة بعده وكلاهما منتف عنه تعالى. (يا عيسى خفني وخوف بي عبادي) الخوف من عقابه والحرمان من إكرامه وثوابه يقتضي فعل المأمورات وترك المنهيات لأن من خاف شيئا هرب منه. (لعل المذنبين أن يمسكوا عما هم عاملون به فلا يهلكوا إلا وهم يعلمون) العاملون العارفون يمسكون عن المعصية نظرا إلى كماله وتعظيما لجلاله ولو لم تكن نار ولا جنة، وأما الجاهلون المذنبون فهم بمنزلة الأطفال ينبغي تطميعهم بالثواب وتخويفهم من العقاب ليرغبوا في الطاعة وينزجروا عن المعصية فإن هلكوا بعد ذلك هلكوا عن علم وبينة ولم تكن لهم معذرة. (يا عيسى ارهبني رهبتك من السبع) رهب رهبا من باب علم: خاف والاسم الرهبة فهو راهب من الله والله مرهوب والأصل مرهوب عقابه. (والموت الذي أنت لاقيه) أهل الدنيا يرهبون من نفس الموت حبا للبقاء الزائل وأهل الحق يرهبون منه خوفا من الهلاك الأبدي. (فكل هذا أنا خلقته فإياي فارهبون) لأن الخالق أولى بالرهبة منه من المخلوق لأن إضرار المخلوق بإقداره فينبغي الرهبة منه لا من غيره. (يا عيسى إن الملك لي وبيدي وأنا الملك فإن تطعني أدخلتك جنتي في جوار الصالحين) أشار إلى أن كل ما سواه ملك له وأنه بقدرته التي لا يتأبى منها شئ وأنه الملك في الدنيا والآخرة لا غيره إذ كل ملك في الدنيا فهو ملك بالاعتبار ولا حقيقة له وبالإضافة إلى بعض من هو تحت حكمه في الجملة ليبين أنه يجب طاعته والفزع إليه وحده وأنه يدخل المطيع جنته في جوار الصالحين من الأنبياء والرسل والأوصياء بلا مانع ولا مدافع إذ لا شريك له يمنعه من ذلك، وفيه ترغيب في الالتجاء إليه والطاعة والمراقبة له في جميع الأحوال. (يا عيسى إني إن غضبت عليك لم ينفعك رضاء من رضى عنك وإن رضيت عنك لم يضرك