حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥١ - لو كان الخيار للأجنبي و مات ففي انتقاله إلى وارثه أو إلى المتعاقدين أو سقوطه أقوال
أنّ الوارث نائب عن الميّت في الفسخ له حسب ما يظهر منه بعد ذلك فتدبّر
قوله من مقتضى النيابة و القيام إلخ
أقول قوله و القيام تفسير للنيابة فليس المراد منها معناها الظاهر كيف و الوجه الأوّل نيابة دون هذا الوجه كما يظهر من قوله بعد ذلك لا كولاية الوالي أو الوكيل و قوله فهو كنفس الميّت لا نائب عنه فجعل الوجه الأوّل نيابة و الأولى إسقاط لفظ النيابة في العبارة لإخلاله بالمقصود ثم إنّك قد عرفت من بياناتنا السابقة أنّه لا إشكال في أنّ الفسخ ليس أزيد من حلّ العقد و ليس فيه اعتبار زائد هو كونه عن نفسه أو عن الميّت و إنّما الكلام في أنّ الحق الّذي كان للميّت إنّما كان مجرّد التسلّط على حلّ العقد أو التسلط على حله لنفسه و الإنصاف أنّ هذا أيضا لا إشكال فيه فإنّ حقه مجرّد ملك الحل من غير نظر إلى نفسه و غيره كما في خيار الأجنبيّ فإنّ حقّه ليس إلّا الحلّ فعلى هذا لا مفرّ من القول برجوع العوضين إلى المالك الفعلي لا الميّت و يظهر من المصنف (قدّس سرّه) مفروغية كون فسخ الأجنبيّ موجبا للرجوع إلى الميّت مع أنّه لا إشكال في أنّه موجب للعكس و لا يضرّ عدم كون الوارث عاقدا بعد كون العقد له بمقتضى قيامه مقام مورّثه فكأنّه هو العاقد فلا موقع لأن يقال إذا كان مقتضى الانحلال ما ذكرت من الرجوع إلى المالك الفعلي لزم القول به في صورة الانتقال إلى غير الوارث أيضا كما لو باعه الميّت أو وهبه و ذلك لأنّ غير الوارث ليس ممّن له العقد و لا ممّن وقع العقد على ماله و هذا واضح هذا و لكن يشكل على ما ذكرنا أنّ لازمه اشتغال ذمّة الوارث بالبدل مع فسخ الأجنبي حتى في صورة عدم وجود تركة للميّت أصلا و عدم وفاء ما انتقل إليه ببدل العوض التالف في زمان حياة المورّث و لا يمكن الالتزام به فيكشف هذا عن عدم تماميّة ما ذكرنا و أنّ مقتضى الانحلال ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من الانتقال إلى الميّت مطلقا و اشتغال ذمته كذلك إذ لا يمكن التفكيك بين صورة وجود العين أو وجود التركة أو وفاء ما استردّ بالفسخ بقيمة التالف و بين صورة عدم الوجود و عدم الوفاء بأن يقال بالانتقال إلى الميّت في خصوص الصورة الأخيرة و لا يمكن التزام اشتغال ذمة الوارث بلا بدل أصلا فالإنصاف أن يقال إذا قلنا إنّ المنتقل إلى الوارث ليس إلّا التسلّط على الحل إنّ مقتضاه رجوع العوض أو بدله إلى الميّت بمعنى أنّه يقدر موجودا و مالكا حال الفسخ فيؤثّر الفسخ في الخروج عنه و الدخول في ملكه و في صورة عدم وجود العين و عدم التركة يشتغل ذمته فيجب تفريغها بما انتقل إليه بعد الفسخ من المعوّض أو بدله فإن وفى فهو و إن لم يف يبقى ذمته مشغولة و إن زاد يعطي للوارث و كذا في فسخ الأجنبيّ فلا فرق بين المختار و بين الوجه الأوّل الذي ذكرناه سابقا من كون المنتقل إلى الوارث حق الفسخ عن الميّت بمعنى أنّه على المختار أيضا لا يرجع إلى المالك الفعلي و هو الوارث فالحق ما ذكره المصنف من أنّ مقتضى الانحلال الرّجوع إلى الميّت كما في فسخ الأجنبي نعم يرد عليه أنّ ما اختاره من كون الوارث فاسخا عن نفسه لا وجه له كيف و إلّا لزم القول به مع وجود التركة و لازمه عدم وجوب إعطاء البدل منها و هو خلاف مختاره و لا يمكن دعوى تخصيص كونه فاسخا عن نفسه بصورة تلف العين و عدم وجود التركة و عن الميّت في صورة بقاء العين أو وجود التركة فالتّحقيق أنّ المنتقل إليه ليس إلّا التسلّط على الحلّ و لازمه الرّجوع إلى الميّت بمعنى جعله في حكم ماله و الحكم باشتغال ذمته مع عدم وجود العين يجب تفريغها مع وفاء التركة بضميمة ما انتقل إليه و مع العدم يبقى مشغولة فتدبّر
قوله من دون أن يلزموا إلخ
أقول هذا لا يثبت مدّعاه إذ يمكن أن يكون لأجل ما ذكرنا نعم يبقى الوجه الأوّل و هو الانتقال إلى الميّت فتدبّر
قوله تنقيح زائد
أقول الإنصاف أنّه (قدّس سرّه) لم ينقح المسألة أصلا
[لو كان الخيار للأجنبي و مات ففي انتقاله إلى وارثه أو إلى المتعاقدين أو سقوطه أقوال]
قوله و هذا لا يخلو عن قوّة
أقول هو كذلك إلّا إذا علم إرادة الموردية و حينئذ فمقتضى القاعدة أن يرثه وارثه و أمّا رجوعه إلى من اشترط له فلا وجه له أصلا هذا في خيار الشرط و أمّا مسألة الوكيل في إجراء الصيغة فلا يبعد دعوى انتقال خياره إلى وارثه إلّا أن يدّعى انصراف دليل خيار المجلس عن مثله و لازمه عدم ثبوت أصل الخيار و إلّا فمع فرض شمول الدّليل له ينبغي الانتقال إلى الوارث و لا يمكن أن يقال إنّ ثبوت الخيار له بنحو التقويم دون الموردية إذ الدّليل واحد بالنسبة إليه و إلى المالكين فلا يمكن أن يفيد الموردية بالنسبة إليهما و التقويم بالنسبة إلى الوكيلين ثم لو اشترط عدم إرث الخيار بطل الشرط في مسألة الوكيل بناء على ثبوت الإرث لأنّه مخالف للشرع و كذا سائر الخيارات غير خيار الشرط و أمّا فيه سواء اشترط ذلك بالنسبة إلى الأجنبيّ أو أحد المتعاقدين فلا بأس به إن أريد من ذلك كونه مختصّا به على وجه التقويم و إن أريد منه ظاهره بطل أيضا لمخالفته للشرع
قوله لو جعل الخيار لعبد إلخ
أقول إنّ الكلام في هذا الفرع في مقامات أحدها هل يصحّ جعل الخيار للمملوك أو لا الثّاني على فرض الصحة هل يرجع إلى مولاه أو لا الثّالث على فرض عدم رجوعه إليه هل يرثه مولاه إذا مات أو لا أمّا المقام الأوّل فنقول لا ينبغي الإشكال في صحّته مع إجازة المولى و إذنه و أمّا مع عدمها فإن كان ذلك منافيا لحقّ المولى و مانعا عن الاشتغال بخدماته فلا إشكال في عدم صحّته و إن لم يكن كذلك فيبنى على أنّ العبد ممنوع من التصرّفات مطلقا و أنّه لا يقدر على شيء أصلا أو أنّ ذلك مختصّ بما ينافي حقّ المولى و الأقوى الثّاني لانصراف الأدلّة عن التصرّفات غير المنافية و السرّ معلومية كون ذلك لرعاية حقوق المولى و أمّا المقام الثّاني فالأقوى عدم رجوعه إلى المولى إذ الوجه في رجوعه إليه إمّا ما ذكره المصنف من عدم نفوذ فسخه و إجازته بدون رضى مولاه و فيه أنّ لازمه القول بمثله في ما لو وكّله في بيع داره مثلا و أجاز المولى فإنّه لا يرجع إلى توكيل مولاه مع أنّه إذا كان ذلك بإجازته من الأوّل فنمنع عدم النفوذ إلّا برضى المولى فإنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه و إمّا دعوى عموم ما دلّ على أنّ ما كان للعبد لمولاه بأن يدّعى