حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١١ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
حالة سابقة حتّى يستصحب إذ قبل وجود الشرط لم يكن شرط حتّى يكون موافقا أو مخالفا هذا إن أريد أصالة عدم حدوث المخالفة بسبب وجود هذا الشرط و إن أريد إجراء أصالة عدم مخالفة الشّرط الفلاني كلية و من حيث هو فكذلك أيضا إذ قبل جعل الحكم الشّرعي لم يكن موضوع للموافقة و المخالفة و أمّا بعده فهو مورد الشّك عدل المصنف عن ذلك التعبير و أرجعه إلى أصالة عدم ثبوت الحكم على وجه كذا هذا و التّحقيق فساد الأصل على هذا الوجه أيضا لأنّ الأصل المذكور لا يثبت عنوان عدم المخالفة و المفروض أنّه شرط في الصّحة أو أنّ المخالفة مانعة إذ على أيّ حال لا بدّ من إحراز عدم هذا العنوان و لا يثبت ذلك بالأصل المذكور خصوصا بملاحظة أنّ المخالفة إنّما هي صفة للشرط فإنّ محصّل المعنى أنّ كل شرط جائز إلّا ما كان مفاده خلاف الحكم الشرعي و ليس المفاد إلّا إذا لم يكن الحكم منافيا له و الحاصل أنّ المناط مخالفة الشرط للحكم و عدمها لا مخالفة الحكم للشرط و عدمها هذا و لو قلنا بوجوب الموافقة كما هو مفاد هذا الأخبار على ما مرّ فالأمر أوضح نعم لو فرض كون الحكم مشكوكا مع قطع النظر عن دليل الشرط بأن كان دليله مجملا فأجرينا فيه الأصل صحّ الشرط إذ حينئذ يحرز عدم المخالفة بالوجدان مثلا إذا شكّ في حرمة شرب التتن و قلنا إنّ الأصل البراءة فلو شرط به في ضمن عقد يكون صحيحا و لا يقال إنّه مشكوك أنّه داخل في المستثنى منه و هكذا الحال في جميع موارد الأصول في الأحكام الوضعية و التكليفية لكن هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام إذ مورد الإشكال ما إذا كان الدّليل مع قطع النّظر عن دليل الشرط و وجوب الوفاء به شاملا و الحكم معلوما و كان الشّك فيه من حيث إنّه قابل للتغير بالشرط أو لا
قوله بعد عدم ظهور الدّليل إلخ
أقول هذه العبارة هي الّتي أشرنا إليها و قلنا إنّها تدلّ على إرادة المصنف (قدّس سرّه) للوجه الأوّل من الوجوه المتقدمة لكن ينبغي القطع بعدم إرادته ذلك إذ مع كون الإطلاق في مقام الإهمال لا يكون المغيّر هو الشرط حسب ما عرفت مرارا
قوله بعض مشايخنا
أقول هو الفاضل النراقي في عوائده
قوله بما كان الحكم المشروط إلخ
أقول يعني أنّ مدار المخالفة كون المشروط مخالفا لا نفس الشرط فإنّه ليس بمخالف مع قطع النظر عن وجوب الوفاء و المفروض وجوب قطع النظر عنه و ليس مراده أنّ الشرط بمعنى المشروط حتى يكون تصرفا في اللّفظ و إن كان هو أيضا صحيحا على فرض الانحصار ثم إنّك قد عرفت أنّ تعميم المصنف (قدّس سرّه) أيضا لا وجه لعدم وجود المصداق لما كان المنافاة بنفس الشرط فتدبّر
قوله فقال و لو جعل إلخ
أقول ما ذكره العوائد بعد هذا العدول هو التحقيق حسب ما أشرنا إليه سابقا و سنشير إليه أيضا
قوله و نظير مجامعة الزوج إلخ
أقول لا نسلّم بطلان الشّرط إذا اشترط عدم المجامعة حين إرادة الزّوجة و إنّما الباطل ما إذا اشترط كون أمر الجماع بيد الزّوجة و هذا ليس من الإباحة بل من اشتراط الحكم الوضعي و الرّواية منزلة على هذا المعنى كما هو ظاهرها أيضا و أمّا اشتراط عدم التزويج و التسري فقد عرفت أنّه لا بدّ من إرجاعه إلى اشتراط عدم كونه مسلطا عليهما و هو أيضا من الأحكام الوضعية المخالفة للكتاب و لا بدّ من حمل الرواية على هذا المعنى أيضا كما يقتضيه الجمع بين الأخبار حسب ما عرفت نعم يشكل الحال بكون البطلان في شرط عدم التزويج و التسري اتّفاقيا لكن يمكن منع الاتفاق بدعوى ظهور بعض كلمات المجمعين في إرادة ما ذكرنا من اشتراط الحكم الوضعي و حينئذ يخرج المسألة عن كونها إجماعية فنأخذ بها بمقتضى القاعدة على ما ذكرنا فتدبّر
قوله ثمّ إنّه يشكل الأمر إلخ
أقول التحقيق أن يقال إنّ معنى الاستثناء إلّا شرط حرّم ذلك الشرط الحلال أو حلّل الحرام على وجه يوجب مخالفة الكتاب فليس هذا أمرا وراء الاستثناء المتقدم بيان ذلك أنّ ظاهر الخبر كون الشرط محرّما أو محلّلا و لو باعتبار المشروط مع قطع النّظر عن دليل وجوب الوفاء و مع قطع النظر عن الإسناد إلى الشارع كما لو قال بعتك بشرط أن لا تكون مسلطا على المبيع مثلا فإنّه حرّم الحلال بنفس هذا الشّرط و إن لم يكن مراده عدم السّلطنة الشرعية و حينئذ فنقول اشتراط خلاف الأحكام الشرعية كلّها داخل تحت الاستثناء سواء كانت وضعية أو تكليفيّة غاية الأمر أنّ اشتراط خلاف الحكم التكليفي غير متعارف عند العرف خصوصا بلفظ الحلية و الحرمة بمعنى أنّهم لا يشترطون حلية الخمر أو حرمة اللحم و أمّا اشتراط خلاف الحكم الوضعي فمتداول لكن لا بنحو الإسناد إلى الشارع كاشتراطهم كون الطلاق بيد الزوجة أو عدم كون الزّوج مسلطا على التزويج و التسري و نحو ذلك فكلما اشترط ما هو خلاف الحكم الشرعي كان باطلا و أمّا اشتراط فعل شيء أو تركه فإن كان اشتراط فعل الحرام أو ترك الواجب كان أيضا داخلا في المستثنى لأنّه يصدق عليه تحليل الحرام و تحريم الحلال عرفا و لو لم يسنده إلى الشارع فإنّ إلزام الغير بترك الواجب تحريم له و إلزامه بفعل الحرام تحليل له عرفا و أمّا إن كان فعل مباح أو مستحبّ أو مكروه أو ترك أحد هذه فليس داخلا فيه فهو جائز و ذلك لأنّه و إن كان يصدق عليه أنّه تحليل أو تحريم شرطي و المفروض أنّه المراد إلّا أنّا نقول لا بد من تقييده بما إذا كان على وجه يكون مخالفا للشرع و تحليل المباح أو تحريمه على وجه الإلزام بالفعل أو الترك لا يكون مخالفا للشرع بل المخالف له ما إذا قال بشرط أن لا يكون مباحا و القرينة على ما ذكرنا من التقييد أنّه لولاه لزم انحصار مورد صحة الشّرط في اشتراط فعل الواجب أو ترك الحرام و من المعلوم أنّه ليس كذلك فيكشف هذا عن أنّ المراد التحليل و التحريم المقيدين بكونهما خلاف الشرع و حينئذ فيتّحد مفاد هذا الاستثناء و الاستثناء المتقدم و يؤيّده أنّه اقتصر في بعض الأخبار على هذا و في بعضها على ذلك هذا إذا جعلنا الحرام و الحلال أعمّ من الوضعي و التكليفي كما هو الظاهر و إلّا فيكون هذا الاستثناء أخصّ من ذلك كما لا يخفى هذا كلّه إذا اشترط فعل أو ترك المباح أو المستحبّ أو المكروه في الجملة و في بعض الأزمنة و أمّا إن اشترط فعل مباح أو تركه دائما فالظاهر عدم صحته و كذا المستحبّ و المكروه لأنّه يصدق عليه حينئذ عرفا تحليل الحرام أو تحريم الحلال كما يؤيّده أو يدلّ عليه ما ورد من عدم جواز الحلف على