حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٨ - أحدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف
كان واثقا بإيجاده فلا وجه للحكم ببطلانه و إن كان من فعل اللّٰه سبحانه خصوصا إذا كان ذلك الغير من قبيل العبد أو الولد للمشروط عليه إذ هو نظير الوصف الحالي بل أولى منه في إمكان اعتبار الالتزام به مع الوثوق بحصوله و ما ذكروه وجها للبطلان من اللغوية أو عدم القدرة على التسليم أو الغرر لا يجري في هذه الصّورة لأنّا نرى صحّة الالتزام به عرفا و هو و إن لم يصحّ على وجه الحقيقة لكنه صحيح على وجه الادّعاء و المسامحة كما مرّ تقريره في اشتراط الأوصاف هذا مع أنّه يمكن أن يقال إنّ الشرط في هذه الصّورة بمعنى التقييد لا الالتزام على الوجه الّذي قرّرناه سابقا من كونه في الرتبة الأولى و كونه من تعدّد المطلوب في اللّب و الرتبة الثانية و ممّا ذكرنا ظهر حال الوصف الاستقبالي فإنّه لا فرق بينه و بين الوصف الحالي في كونه صحيحا على وجه الالتزام المسامحي أو على وجه التقييد على النّحو الّذي ذكرنا و أمّا إذا كان من شروط النتيجة فإن كان ممّا يكفي في تحققه كل سبب حتى مثل الشرط فلا إشكال في صحته و إلّا فإن كان المشروط تحقق النتيجة من غير نظر إلى إيجاد السبب و عدمه فالظاهر صحّته إذ هو نظير اشتراط الأفعال التوليدية بل سائر المسببات فلو اشترط عتق العبد بمعنى كونه معتقا في وقت كذا صحّ لإمكان تحقق ذلك بإيجاد السّبب و أولى من ذلك ما لو كان المقصود حصولها و لو بإيجاد السّبب بمعنى كونها ناظرين إلى ذلك و أمّا لو كان المقصود حصولها مقيدا بعدم إيجاد السّبب فلا إشكال في بطلانه لأنّ المفروض عدم تحققها إلّا بالسّبب لكن الوجه في البطلان حينئذ كونه مخالفا للشرع لا كونه غير مقدور لأنّ المفروض أنّ المشروط هو الانعتاق مثلا و هو ممّا يمكن للمتعاقدين الالتزام به غاية الأمر أنّ الشارع لم يمضه إلّا مع إيجاد السّبب فليس من غير المقدور كيف و إلّا كان القسم الأوّل و هو ما كان الشّرط كافيا في تحققه كذلك أيضا و الحاصل أنّ القدر الّذي يكون من قبل المشروط عليه و متعلّقا به إنّما هو الالتزام بوجود تلك النتيجة و تحققها و هذا أمر مقدور له و لا دخل له بإمضاء الشرع أو العرف له و عدم إمضائهم فالإمضاء لا يجعله مقدورا لو كان من غير المقدور فاشتراط الانعتاق كاشتراط الملكية فكما أنّ الثّاني يعدّ مقدورا فكذا الأوّل غاية الأمر أنّ الشارع حكم بعدم حصول الأوّل إلّا بإيجاد سبب خاص و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المصنف (قدّس سرّه) حيث إنّه حكم بالبطلان في غير القسم الأوّل من حيث عدم المقدورية مع أنّ الحقّ عدم البطلان في صورة عدم التقييد بعدم السّبب و كون البطلان في صورة التقييد من جهة كونه مخالفا للكتاب و السّنة لا من جهة عدم المقدورية نعم لو كان المشروط حصول الانعتاق الشّرعي مثلا و هكذا في غيره كان البطلان في صورة التقييد من جهة عدم المقدورية أيضا لأنّ الانعتاق الشرعي ليس مقدورا له بقي هنا أمران أحدهما أنّ ما ذكرنا من اشتراط فعل الغير إنّما كان مع فرض كون المشروط عليه أحد المتعاقدين و أمّا إذا فرض كونه هو ذلك الغير كأن يقول بعتك و اشترطت على زيد أن يخيط لي ثوبا مثلا بحيث لا يكون المراد إلّا الإلزام على زيد و التزامه به فهل يصحّ أم لا الظّاهر صحّته مع فرض قبوله و يجب عليه الوفاء به سواء قلنا بصحة الشّروط البدوية أو لا فإنّ ما نحن فيه يكون من الشّرط في ضمن العقد و إن لم يكن العقد للمشروط عليه إذ لا دليل على اعتبار كونه في ضمن العقد الذي للمشروط عليه و الحاصل أنّ عموم المؤمنون شامل له لكن لو فرض عدم العمل به فالظّاهر عدم الخيار للمشروط له لعدم كونه التزاما على الطرف الآخر و العقد لا ربط له بذلك الغير و يمكن القول بثبوت الخيار إذا كان بالنسبة إلى الطرف الآخر أيضا نحو من الالتزام لكنّه خارج عن الفرض لأنّه حينئذ يكون شرطا عليه و على ذلك الغير أيضا فيكون الملزم به متعددا و إن كان الالتزام بالنسبة إلى أحدهما على وجه الحقيقة و بالنسبة إلى الآخر و هو من يكون طرفا للعقد على المسامحة حسب ما مرّ بيانه و كذا إذا فرض كونه بالنسبة إلى الطرف الآخر على وجه التقييد و بالنّسبة إلى ذلك الغير المشروط عليه على وجه الالتزام فعلى هذين التقديرين يكون للمشروط له الخيار عند عدم الوفاء بالشرط فتدبّر الثّاني هل المدار في المقدورية على المقدورية الواقعية الفعلية أو الظّاهريّة بحسب نظر العرف
و المتعاقدين و يظهر الثمر في ما لو فرض اشتراط فعل يكون في حدّ نفسه مقدورا إلّا أنّه يكون هناك مانع واقعيّ لا يعلمه المتعاقدان كما إذا اشترط عليه صوم الغد فيحصل له مانع من مرض أو سفر أو اشترط عليه فعلا للغير و كان موثوق الحصول حيث قلنا بكفايته فتبيّن عدمه و أنّه لا يفعله و هكذا الظاهر هو الثّاني فلا يحكم ببطلان الشّرط في هذه الصّور بل يحكم بصحّته و يكون من باب التخلّف فيكون للمشروط له الخيار و إن قلنا بكون الشرط الفاسد مفسدا و لو جعلنا المدار على القدرة الواقعية فاللّازم الحكم ببطلان العقد بناء على القول بكون الشّرط الفاسد مفسدا و يمكن الفرق بين ما لو كان المانع موجودا حين العقد فيكون من باب الشرط الفاسد و وجوده بعده و إن كان زمان الشرط متأخّرا أيضا كما إذا اشترط الخياطة يوم الجمعة و كان قادرا على الخياطة حال العقد لكنه صار أعمى قبل يوم الجمعة فلا يكون من باب الشرط الفاسد بل من باب تعذّر الشّرط الموجب للخيار فتدبّر
قوله فافهم
أقول لعل وجهه أنّه لو فرض كون المراد إعمال المقدمات لا وجه للحكم بفساد الشرط حينئذ لأنّ الشّرط مقدور على هذا التقدير فتدبّر
قوله فيلزم الغرر إلخ
أقول قد عرفت عدم الغرر إذا فرض حصول الوثوق بفعل ذلك الغير و مع فرض عدمه نلتزم بالبطلان كما في الوصف الحالي أيضا فإنّا لا نحكم بصحّته إلّا مع الوثوق إذ لا يرتفع الغرر إلّا به و مجرّد الالتزام به غير كاف في رفع الغرر كما مرّ مرارا و لو فرض كفايته نقول بمثله في المقام أيضا لعدم الفرق حسب ما عرفت
قوله و يمكن توجيه إلخ
أقول لا داعي إلى هذا التوجيه بعد كون ما ذكره هو الحقّ مع أنّه لا فرق بين جعله من باب اشتراط الوصف أو الفعل حسب ما عرفت
قوله إلّا أن يحمل على صورة الوثوق إلخ
أقول هذا اعتراف بما ذكرنا من صحّة اشتراط فعل الغير فإنّ العقلاء لا يشترطون ذلك إلّا مع الوثوق كما في الأوصاف و مع عدم الوثوق يكون البطلان من جهة الغرر لا من