حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٧ - أحدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف
الثّاني يعني الإلزام و الالتزام لئلا يلزم استعمال اللّفظ في معنييه أو حمل اللفظ على معنييه الحقيقي و المجازي قلت لا يخفى ما في استظهاره فإنّ الحكم بالخيار لا يكون معيّنا لما ذكره لو لم يكن منافيا له و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّٰه كما أنّ الاستدلال بالحديث لا يكون دليلا على إرادة الإلزام و الالتزام فإنّ الشرط المتداول بين العرف لو كان على نحو التقييد كان الحديث منزلا عليه فيكون المعنى أنّ المؤمنون عند تقييداتهم يعني يجب عليهم الالتزام بتقييداتهم غاية الأمر أنّه على هذا لا يدل على وجوب الوفاء بالشرط أي الإتيان بالفعل المشروط به فإنّ معنى الالتزام بالتقييد الالتزام بعدم المقيد عند عدم القيد و كيف كان فالظاهر أنّ ما بيد العرف هو الأوّل كما أنّه ظاهر الفقهاء أيضا و لا ينافي ما ذكرنا ما يتراءى من بعض أهل العرف من إرادة التقييد من قوله بعتك بشرط كذا فإنّه يمكن أن يكون تقييدا في الرتبة الأولى فقط كما هو الظاهر منهم في مقام ترتيب الأثر عند التخلف كما سيأتي بيانه إن شاء اللّٰه و يدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى المشاهد منهم من إجراء حكم الالتزام يوجبون على المشروط عليه الإتيان بما اشترط عليه و لا يحكمون بالفساد عند التخلف بل بالخيار و غير ذلك أنّه لو كان بنحو التقييد فإمّا أن يكون قيدا في أصل البيع أو في لزومه أو في استمراره فعلى الأوّل يلزم التعليق المبطل و أيضا لازمه البطلان عند التخلّف و لو كان الشرط من الشروط الصّحيحة مع أنّه خلاف الإجماع و خلاف حكم العرف كما عرفت و دعوى أنّ ذلك لدليل خارجي و إلّا فمقتضى القاعدة البطلان كما ترى و أيضا ظاهر الفقهاء إلّا الشّهيد وجوب الوفاء بالشرط و مع إرادة التقييد لا وجه له كما عرفت و على الثّاني كما هو ظاهر الشّهيد نقول إنّه خلاف المنساق من الألفاظ المذكورة في الصيغ فإنّ قولهم بعتك بشرط أن تفعل كذا ظاهر في عود الشرط إلى أصل البيع إذ لا ذكر للزوم و الخيار في الكلام حتى يكون الشرط راجعا إليه و دعوى أنّه مفهوم من سياق الكلام كما ترى و على الثّالث كما هو ظاهر العوائد بل صريحه أيضا نقول إنّه خلاف ظاهر الألفاظ كما هو واضح مضافا إلى أنّ لازم كون القيد راجعا إلى الاستمرار الانفساخ عند التخلّف لا الخيار كما لا يخفى هذا و التّحقيق أن يقال بالتفصيل بين ما لو كان الشرط من قبيل الأفعال و ما لو كان من قبيل الأوصاف ففي الأوّل يكون بنحو الالتزام و في الثّاني بنحو التقييد فإنّه و إن كان يمكن جعله من باب الالتزام بنحو من التجوّز و المسامحة بأن يقال إنّ شرط الكتابة في العبد الشخصي معناه الالتزام بكونه كاتبا بمعنى التعهد بإعطاء الكاتب بدفعه بنحو المسامحة و إن كان لو لم يكن كاتبا لا يمكن إيجاد الكتابة فيه فليس ممّا يصحّ الالتزام به حقيقة بل إنّما يصحّ ادّعاء و تجوّزا إلّا أنّه لا داعي إلى ارتكاب هذه الدّعوى و المسامحة بل الظّاهر أنّ الموجود في يد العرف في هذا القسم هو التقييد لا يقال لازمه البطلان عند التخلّف لا الخيار و قد مرّ أنّه خلاف حكم العرف و الشرع لأنّا نقول إنّه تقييد في الرّتبة الأولى و بالنسبة إلى عالم الإنشاء و اللّفظ و لكنه في اللّب على وجه تعدّد المطلوب فإنّ المركوز في أذهانهم ليس عدم البيع عند العدم بل عدم الالتزام به و إلّا فلو رضي بالمبيع مع فقد الشرط لا يكون من الرّضا بأمر خارجي حتّى يحتاج إلى إنشاء معاملة جديدة بل يمكن أن يجعل من هذا الباب جملة من المقامات التي يكون الشرط من قبيل الأفعال لكن يكون نظر المتعاقدين إلى التقييد فلا يحكم بالبطلان بل بالصّحة على الوجه المذكور بل يمكن من هذا البيان أن يجعل جميع الشروط كذلك بمعنى أنّه لا مانع من كونه كذلك بحسب الجعل و العقد و لا يلزم التعليق و لا بطلان البيع عند التخلّف نعم لازمه كما عرفت عدم وجوب الوفاء و هو خلاف حكم العرف و الشرع و من ذلك يظهر أنّ العمدة في عدم الحمل على التقييد و جعله من باب الالتزام في الالتزام هو ذلك أعني حكم العرف و الشّرع بوجوب الوفاء به و إلّا فما مرّ من لزوم البطلان عند التخلّف أو مطلقا من جهة لزوم التعليق يمكن دفعه بما أشرنا إليه هذا و إذا كان المتداول في أيدي العرف ما ذكرنا من القسمين فنقول إنّ المراد من الشّرط في الأخبار القدر المشترك بين المعنيين و هو مطلق الجعل و التقرير حسب ما عرفت فتدبر
قوله بمعنى التزام عدم شيء إلخ
أقول هذا مؤيّد لما ذكرنا من إمكان دعوى كون المعنى الثّاني راجعا إلى الأوّل و العجب من المصنف أنّه مع التفاته إلى هذا لم يلتفت إليه و أعجب منه جعله المعنى الثّاني نفس ما يلزم من عدمه العدم لا التقييد مع أنّه الظّاهر المتبادر عند العرف حسب ما عرفت
قوله مسامحة
أقول و ذلك لأنّ الشرط ليس نفس ثلاثة أيّام كما هو مقتضى جعله خبرا فلا بدّ من تقدير مضاف قبل قوله الشّرط و هو في الحيوان إلخ و هو لفظ المدّة أو ما بمعناها فكأنّه قال مدة الخيار أو مدة ثبوت الخيار ثلاثة أيّام هذا و يمكن أنّ قوله ثلاثة أيّام منصوب على الظّرفية و أنّ الخبر متعلّقه المقدر فمعنى الخبر أنّ الخيار في الحيوان ثابت في ثلاثة أيّام و على هذا فلا مسامحة فيه
قوله و لا يخفى توقّفه على التوجيه
أقول الظاهر أنّ في العبارة مسقطا فإنّ المناسب أن يقول لا يخفى عدم توقّفه على التّوجيه و وجه عدم التوقّف أنّه على هذا لا يكون لفظ الثلاثة خبرا بل هو مضاف إليه للفظ الشرط فيكون معنى الخبر أنّ في الحيوان خيار ثلاثة أيّام يعني خيار الكائن في ثلاثة أيّام و لا غائلة فيه
[الكلام في شروط صحة الشرط]
[أحدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف]
قوله أحدها أن يكون إلخ
أقول تحقيق الحال في هذه المسألة على سبيل الإجمال أنّ الشرط إمّا أن يكون فعلا لأحد المتعاقدين أو فعلا لثالث و إمّا أن يكون وصفا حاليّا أو استقباليا و إمّا أن يكون من شروط النتيجة أمّا إذا كان فعلا لأحدهما فلا إشكال في اعتبار كونه مقدورا له و لو بالواسطة كالأفعال التوليدية و إلّا كان لغوا إذ لا يمكن الوفاء به و الظّاهر كفاية الظن بإمكان إيجاده له و لا يجب العلم به بل يمكن كفاية مجرّد الإمكان و إن كان ظانّا بوجود المانع فتدبر و إن كان فعلا لثالث فإن كان مما لا ربط له بالمشروط عليه أصلا بحيث يعدّ الالتزام به سفهيّا فالظاهر بطلانه و إن كان مربوطا به