لوامع صاحبقرانی مشهور به شرح فقیه - علامه مجلسی - الصفحة ٢٧٩ - خطبه عيدين
خضرة قد عجّلت للطّالب و التبست بقلب النّاظر و يضنى ذو الثّروة الضّعيف، و يحتويها الخائف الوجل فارتحلوا منها يرحمكم اللَّه بأحسن ما بحضرتكم و لا تطلبوا منها اكثر من القليل و لا تسألوا منها فوق الكفاف و ارضوا منها باليسير و لا تمدّنّ اعينكم منها إلى ما متّع المترفون به و استهينوا بها و لا توطّنوها و اضرّوا بأنفسكم فيها و إيّاكم و التّنعّم و التّلهّى و الفاكهات فانّ فى ذلك غفلة و اغترارا الا انّ الدّنيا قد تنكّرت و ادبرت و احلولت و اذنت بوداع الا و انّ الآخرة قد رحلت فاقبلت و اشرفت و اذنت باطّلاع الا و انّ المضمار اليوم و السباق غدا الا و انّ السّبقة الجنّة و الغاية النّار الا أ فلا تائب من خطيئته قبل يوم منيّته الا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه و فقره جعلنا اللَّه و إيّاكم ممّن يخافه و يرجو ثوابه الا انّ هذا اليوم يوم جعله اللَّه لكم عيدا و جعلكم له اهلا فاذكروا اللَّه يذكركم و ادعوه يستجب لكم و ادّوا فطرتكم فانّها سنّة نبيّكم و فريضة واجبة من ربّكم فليؤدّها كلّ امرئ منكم عن عياله كلّهم ذكرهم و أنثاهم و صغيرهم و كبيرهم و حرّهم و مملوكهم عن كلّ انسان منهم صاعا من برّ أو صاعا من تمر او صاعا من شعير و اطيعوا اللَّه فيما فرض عليكم و أمركم به من اقام الصّلاة و ايتاء الزّكاة و حجّ البيت و صوم شهر رمضان و الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و الاحسان إلى نساءكم و ما ملكت ايمانكم و اطيعوا اللَّه فيما نهاكم عنه من قذف المحصنة و اتيان الفاحشة و شرب الخمر و بخس المكيال و نقص الميزان و شهادة الزّور و الفرار من الزّحف عصمنا اللَّه و إيّاكم بالتّقوى و جعل الآخرة خيرا لنا و لكم من الاولى انّ احسن الحديث و ابلغ موعظة المتّقين كتاب اللَّه العزيز الحكيم اعوذ باللَّه من الشّيطان الرّجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ