مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٩٦ - موعظة العمرىّ للرشيد و بكائه
سَهِرْتُ مَعَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَفَتَ الْمِصْبَاحُ[١] فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَصْلَحَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَّا أَمَرْتَ بِإِصْلَاحِهِ فَقَالَ قُمْتُ وَ أَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ رَجَعْتُ وَ أَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنِ الْأَبْرَشِ الْكَلْبِيِّ وَ قَدْ قَامَ لِيُصْلِحَ الْمِصْبَاحَ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ مَهْ لَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الرَّجُلُ ضَيْفَهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا لَا نَتَّخِذُ الْإِخْوَانَ خَوَلًا.[٢]
وَ قِيلَ لِلشَّيْطَانِ غُرُورٌ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى مَحَابِّ النَّفْسِ وَ وَرَاءَ ذَلِكَ مَا يَسُوءُ[٣] قَوْلُهُ تَعَالَى مَتاعُ الْغُرُورِ أَيْ يَغُرُّ ظَاهِرُهَا وَ فِي بَاطِنِهَا سُوءُ الْعَاقِبَةِ-
وَ فِي الْحَدِيثِ لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَ لَا تَسْلِيمٍ
قيل الغرار النقصان و غارت الناقة تغار غرارا إذا قل لبنها و غرار النوم قلته و الغرار في الصلاة نقصان ركوعها و سجودها و الغرار في التسليم أن يقول المجيب سلام عليكم و لا يقول و عليكم السلام
قِيلَ سَمِعَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ابْنَهُ يَنَالُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لَا تَنْتَقِصْهُ فَإِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ تَنَقَّصَتْهُ ثَمَانِينَ عَاماً فَلَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا رِفْعَةً إِنَّ الدِّينَ لَمْ يَبْنِ شَيْئاً فَهَدَمَتْهُ الدُّنْيَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَبْنِ شَيْئاً إِلَّا رَجَعَتْ عَلَى مَا بَنَتْ فَهَدَمَتْهُ
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ كُنْتُ بِمَكَّةَ فِي زُقَاقِ السَّطْرِيِّ وَ إِلَى جَنْبَيِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ[٤] الْعُمَرِيُّ وَ قَدْ حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَقَالَ إِنْسَانٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْعَى وَ قَدْ أُخْلِيَ لَهُ الْمَسْعَى فَقَالَ الْعُمَرِيُّ لَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً كَلَّفْتَنِي أَمْراً كُنْتُ غَنِيّاً عَنْهُ ثُمَّ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ وَ قَامَ فَتَبِعْتُهُ فَأَقْبَلَ الرَّشِيدُ مِنَ الْمَرْوَةِ يُرِيدُ الصَّفَا فَصَاحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَبَّيْكَ يَا عَمِّ قَالَ ارْقَ الصَّفَا فَلَمَّا رَقَاهُ قَالَ ارْمِ بِنَظَرِكَ إِلَى النَّاسِ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ كَمْ هِيَ قَالَ وَ مَنْ يُحْصِيهِمْ قَالَ فَكَمْ فِي النَّاسِ مِثْلُهُمْ فَقَالَ خَلْقٌ لَا
[١] خفت خفوتا من باب نصر: سكن و سكت فهو خافت و خفيت.
[٢] الخول بفتحتين: العبيد و الإماء و غيرهم من الحواشى. و في المصباح الخول مثل الخدم و الحشم وزنا و معنى.
[٣] بعض النسخ[ وراء ذلك ما يسوق].
[٤] في بعض النسخ[ ابن عمر بن عبد العزيز].