مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٩٢ - رأفة الخليفة المعتضد بالرعيّة لمّا رفع إليه حال جماعة يخوضون في الأراجيف
قَالَ فَمَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ إِسْمَاعِيلَ مَا كَانَ.
مِنْ عَلَامَاتِ الْخِذْلَانِ أَنْ يَسْتَقْبِحَ الْمَرْءُ مَا كَانَ عِنْدَهُ حَسَناً وَ يَسْتَحْسِنَ مَا كَانَ عِنْدَهُ قَبِيحاً.
ابْنُ عُمَيْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ع إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي أَرْضٍ فَمَنْ أَنْكَرَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَ مَنْ رَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا
. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدْ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ وَ السَّمْعِيِّ أَنَّ الرَّاضِيَ بِفِعْلِ الْمُحْسِنِ شَرِيكٌ لَهُ فِي إِحْسَانِهِ وَ الرَّاضِيَ بِفِعْلِ الْمُسِيءِ شَرِيكٌ لَهُ فِي إِسَاءَتِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَدْحِ وَ الذَّمِّ وَ الْأَجْرِ وَ الْإِثْمِ وَ قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مَنْ كَانَ مِنَ الْيَهُودِ فِي عَصْرِ نَبِيِّهِ ص بِإِضَافَتِهِ قَتْلَ أَنْبِيَائِهِ إِلَيْهِمْ وَ إِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ لِذَلِكَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ آبَائِهِمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَ مُوَافَقَتِهِمْ إِيَّاهُمْ فِي دَيْنُونَتِهِمْ وَ مَا[١] ظَلَمُوا فِيهِ وَ كَفَرُوا بِفِعْلِهِ وَ إِنَّمَا رَضُوا بِارْتِكَابِهِ[٢].
عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ جَعَلَ اللَّهُ خَزَائِنَ نِعْمَتِهِ عُرْضَةً[٣] لِمُؤَمِّلِيهِ وَ جَعَلَ مَفَاتِيحَهَا صِدْقَ نِيَّةِ رَاجِيهِ.
لِبَعْضِهِمْ حَسْبِي مِنْ خَزَائِنِ عَطَايَاهُ مَفْتُوحَةً لِمُؤَمِّلِيهِ وَ جَعَلَ مَفَاتِيحَهَا صِحَّةَ الطَّمَعِ فِيهِ.
شِعْرٌ
|
أُفَوِّضُ مَا تَضِيقُ بِهِ الصُّدُورُ |
إِلَى مَنْ لَا تُغَالِبُهُ الْأُمُورُ |
|
.
قِيلَ إِنَّهُ رُفِعَ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَضِدِ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ يَجْتَمِعُونَ بِبَابِ الطَّاقِ وَ يَجْلِسُونَ فِي دُكَّانِ رَجُلٍ تَبَّانٍ وَ يَخُوضُونَ فِي الْفُضُولِ وَ الْأَرَاجِيفِ وَ فُنُونٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَ فِيهِمْ قَوْمٌ سَرَاةٌ وَ كُتَّابٌ وَ أَهْلُ بُيُوتَاتٍ سِوَى مَنْ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ مِنْهُمْ مِنْ زَامَّةِ النَّاسِ[٤]
[١] بعض النسخ[ بما].
[٢] بعض النسخ[ و انما عصوا بارتكابه].
[٣] بعض النسخ[ عرصة] بالصاد المهملة.
[٤] بعض النسخ[ و امة الناس] و قيل انه بمعنى عامة الناس. و الزامة واحد الزامات و هي الفرق من الناس.