مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥٣ - حديث فيه إنّما شيعة عليّ عليه السّلام من صدّق قوله فعله
خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِرَجُلٍ اقْنَعْ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِكَ وَ لَا تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ نَائِلَهُ فَإِنَّهُ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ وَ خُذْ حَظَّكَ مِنْ آخِرَتِكَ
وَ عَنْهُ ع أَنْفَعُ الْأَشْيَاءِ لِلْمَرْءِ سَبْقُهُ النَّاسَ إِلَى عَيْبِ نَفْسِهِ وَ أَشَدُّ شَيْءٍ مَئُونَةً إِخْفَاءُ الْفَاقَةِ وَ أَقَلُّ الْأَشْيَاءِ عَنَاءً النَّصِيحَةُ لِمَنْ لَا يَقْبَلُهَا وَ مُجَاوَرَةُ الْحَرِيصِ وَ أَرْوَحُ الرَّوْحِ احْتِمَالُ الْيَأْسِ عَلَى النَّاسِ
وَ قَالَ ع لَا تَكُنْ ضَجِراً وَ لَا غَلِقاً[١] وَ ذَلِّلْ نَفْسَكَ بِاحْتِمَالِ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَكَ مِمَّنْ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا أَقْرَرْتَ بِفَضْلِهِ لِئَلَّا تُخَالِفَهُ وَ مَنْ لَا يَعْرِفُ لِأَحَدٍ الْفَضْلَ فَهُوَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ
وَ قَالَ ع لِرَجُلٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا عِزَّ لِمَنْ لَا يَتَذَلَّلُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا رِفْعَةَ لِمَنْ لَا يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
وَ قَالَ ع لِرَجُلٍ أَحْكِمْ أَمْرَ دِينِكَ كَمَا أَحْكَمَ أَهْلُ الدُّنْيَا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ الدُّنْيَا شَاهِداً يُعْرَفُ بِهَا مَا غَابَ عَنَّا مِنَ الْآخِرَةِ فَاعْرِفِ الْآخِرَةَ بِهَا وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا إِلَّا بِالاعْتِبَارِ
أَعْرَابِيٌّ ذَكَرَ رَجُلًا فَقَالَ أَفْسَدَ آخِرَتَهُ بِصَلَاحِ دُنْيَاهُ فَفَارَقَ مَا عَمَرَ غَيْرَ رَاجِعٍ إِلَيْهِ وَ قَدِمَ عَلَى مَا أَخْرَبَ غَيْرَ مُنْتَقِلٍ عَنْهُ.
بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الْعِلْمُ قَائِدٌ وَ الْعَمَلُ سَائِقٌ وَ النَّفْسُ حَرُونٌ[٢] فَإِذَا كَانَ قَائِدٌ بِلَا سَائِقٍ نَكِدَتْ[٣] وَ إِذَا كَانَ سَائِقٌ بِلَا قَائِدٍ أَخَذَتْ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ طَوْعاً وَ كَرْهاً.
بَعْضُهُمْ الْكَلَامُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَلْبِ وَقَعَ عَلَى الْقَلْبِ وَ إِذَا خَرَجَ مِنَ اللِّسَانِ لَمْ يُجَاوِزِ الْآذَانَ.
بَعْضُ الْحُكَمَاءِ كَمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَحِيفَةٍ فِيهَا كِتَابَةٌ حَتَّى يَمْحُوَ الْكِتَابَةَ مِنْهَا كَذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيَ الْعُلُومَ الشَّرِيفَةَ حَتَّى يَمْحُوَ مِنْ ذِهْنِهِ الْأُمُورَ الدَّنِيَّةَ
[١] غلقا بالفتح ثمّ الكسر: سيئ الخلق. و ضجرا: سئما مغموما قلقا.
[٢] حرن الدابة حرونا كقعد قعودا: وقف و لم يكن منقادا فهو و هي حرون كصبور
[٣] بعض النسخ[ بلدت].