شرح الصمدية للشيخ البهائي - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٨ - المفردة السادسة عشرة قد
وتحقيق مع الماضى غالباً، قيل: وقد تقرّ به من الحال، ومِن ثَمَّ إلتُزمت فى الحاليّة المصدّرة به، وفيه بحث مشهور.
______________________________
(و) تكون حرف (تحقيق) أى: دالة على
وقوع ما بعدها يقيناً وتحقيقاً، إذا كانت (مع) الفعل (الماضى
غالباً) أى: غالباً- إذا كانت مع المضارع تدل على التقليل، وغالباً إذا كانت
مع الماضى تدل على التحقيق- لا دائماً، فنحو قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
زَكَّاها» معناه: أن من زكّى نفسه أفلح يقيناً وتحقيقاً.
(قيل: وقد تقرّبه) أى: تقرب «قد» فعلَ الماضى (من الحال) أى: من الزمن الحاضر، فلو قلتَ: «نصر زيد» كان المعنى: ان النصر صدر من زيد فى الزمان الماضى، سواء كان الزمان الماضى قريباً من الحال الحاضر، أم بعيداً عنه.
أما لو قلت: «قد نصر زيد» فيفيد دخول «قد» أنّ الضرب صدر من زيد فى الزمان الماضى القريب من الحال الحاضر.
(ومِن ثَمّ) أى: من أجل أنّ دخول «قد» على الماضى تقرّب الماضى إلى الحال الحاضر (إلتُزمت) أى: وجبت «قد» (فى) الجملة (الحاليّة المصدّرة به) أى: التى أولّها فعل ماض، وذلك لكى تقرّبُ الماضى إلى الزمن الحاضر.
(وفيه) أى: فى كون دخول «قد» على الجملة الحالية المصدّرة بالماضى لأجل التقريب إلى الحال (بحث مشهور) وهو: أن الجملة الحالية لا تكون دائماً للزمن الحاضر، فقد تكون لزمن ماض، نحو: «جاء زيد قبل سنة وقد مات أبوه» ف- «مات أبوه» جملة حالية، ولكن موت أبيه وقع فى الزمان