شرح الصمدية للشيخ البهائي - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٩ - التنازع
إلّا أنّ البصرييّن يختارون الثانى؛ لقربه وعدم استلزام إعماله الفصل بالاجنبىّ والعطف على الجملة قبل تمامها،
______________________________
(إلّا
أنّ البصريين) من علماء النحو (يختارون الثانى) أى يقولون: إنّ الاسم
الظاهر معمول للفعل الثانى، وذلك لمزايا تالية:
أولًا: (لقربه) أى: لان الفعل الثانى أقرب إلى «الزيدان» من الفعل الأوّل.
ثانياً: (وعدم استلزام إعماله الفصل بالاجنبى) أى: لو جعل «الزيدان» معمولًا للفعل الثانى لم يفصل بين الفعل الثانى وبين معموله شىء أجنبى، بخلاف ما لو صار «الزيدان» معمولًا للفعل الأول، فانه يلزم من ذلك أن يصير الفعل الثانى فاصلًا بين الفعل الأول وبين معموله وهو «الزيدان»، مع أن الفعل الثانى شىء أجنبى بالنسبة إلى الفعل الأوّل- لانه ليس فى الفعل الثانى ضمير يرجع إلى الفعل الأوّل حتّى لا يكون أجنبياً- ولا يجوز فصل الاجنبى بين عامل وبين معموله.
ثالثاً: (و) عدم استلزام (العطف على الجملة قبل تمامها) فانه لو صار «الزيدان» فاعلًا للفعل الأوّل لزم أن يكون الفعل الثانى قد عطف على الفعل الأوّل قبل تمام جملة الفعل الأوّل، لان «الزيدان» جزء لجملة الفعل الأول، والعطف على الجملة قبل تمامها قبيح، بخلاف ما إذا جعلنا «الزيدان» معمولًا للفعل الثانى، فانه لا يلزم حينئذ العطف على الجملة قبل تمامها، لانه إن جعل «الزيدان» معمولًا للفعل الثانى فيؤتى فى الفعل الأوّل بضمير يكون معمولًا له فتصير جملة الفعل الأوّل تامة، فإذا عطفت الفعل الثانى على الفعل الأوّل، يكون عطفاً على الجملة بعد تمامها.