شرح الصمدية للشيخ البهائي - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٢ - التنازع
وليس منه
______________________________
«أما» وجود المانع عن حذف الضمير رأساً إن كان المهمل هو الفعل الأوّل فكما إذا كان
الضمير خبراً، فحيث انه ليس فضلة لا يجوز حذفه رأساً، بل يجب اتيانه ضميراً فى
الأخير، نحو: «كنت وكان زيد قائماً».
تركيبه: «كنتُ»: فعل ناقص والتاء إسمه «وكان»: فعل ناقص، «زيد»: إسمه، فكل واحد من هذين الفعلين الناقصين يريدان خبراً، فتنازعا فى «قائماً» كلٌ يريده خبراً لنفسه، فأعطيناه للفعل الثانى «كان»، فبقى الفعل الأول- وهو: كنتُ- بدون خبر، فان نَحذفه رأساً ولا نُقدّر له شيئاً فلا يمكن، لأنّ «كنت» يحتاج إلى الخبر، والخبر- ليس كالمفعول- فضلة تحذف ويستغنى عنها، بل يجب الاتيان به مؤخّراً بعد خبر الفعل الثانى، فيصير المثال المتقدم هكذا: «كنت وكان زيد قائماً إياه» ف- «إيّاه» خبر ل- «كنت».
وإنما لم يقدم ليقال: «كنت إيّاه وكان زيد قائماً» لان «اياه» ضمير راجع إلى «قائماً» فلا يجوز تقديمه على «قائماً» لِئلا يلزم الإضمار قبل الذكر والمعنى: كنتُ قائماً، وكان زيد قائماً.
«وأما» وجود المانع حتّى عن الاضمار للفعل المهمل ان كان المهمل هو الفعل الثانى، فهو كما إذا كان أحد الفعلين يطلب معمولًا مفرداً، والآخر معمولًا مثنّى، فيجب اظهار معمول للعامل الآخر (وليس) حينئذٍ المثال (منه) أى: من باب التنازع، لان المعمول الموجود لم يتنازع فيه العاملان، لعدم صلاحيته للمعمولية لِكلا العاملين، وانما هو معمول واحد لعامل واحد