الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٧٧ - نص من كتاب الوزراء للجهشياري
إن الله تعالى قد سمّى أحبّ خلقه إليه ، فقال : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)[١]. وكنّى أبغض خلقه إليه ، فقال : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ)[٢].
قال بعض المحسنين :
إن طاعة العبد لسيده تنقسم ثلاثة أقسام : منها عمل القلب ، وهو الإخلاص في اعتقاد العبودية. كما قال الله تعالى : (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[٣]. ومنها عمل اللسان وهو وصفه بما يستحقه من المدح والثناء عليه كما قال الله تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها)[٤] ومنها عمل الجوارح وهو مباشرة ما [٥] عرف فيه رضاه من وجوه الخدمة ، كما قال الله تعالى : (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[٦].
قرأت في كتاب أخبار الوزراء والكتاب لأبي عبد الله بن عبدوس الجهشياري [٧] :
حضر [٨] المأمون جماعة من المتكلمين ، ومحمد بن عبد الملك حاضر. فقال المأمون :
قد كنت [٩] أحفظ من كتاب الله أشياء عنى بها لا إله إلا الله ، وقد استترت عني ، فأخبروني بها. فلم يكن عند واحد منهم علم ذلك غير محمد بن عبد الملك [١٠] فقال : يا أمير
[١] آل عمران : ١٤٤.
[٢] المسد : ١.
[٣] البينة : ٥.
[٤] الأعراف : ١٨٠.
[٥] في الأصل : (كلما).
[٦] في الأصل : (واسجدوا واركعوا) والصواب ما أثبتناه ، الحج : ٧٧.
[٧] هو أبو عبد الله محمد بن عبدوس الكوفي المعروف بالجهشياري ، مؤرخ قديم نال مكانة كبيرة عند الوزراء توفي نحو ٣٣١ ه وكتابه الوزراء والكتاب مطبوع في القاهرة سنة ١٩٣٨ بتحقيق مصطفى السقا وآخرين.
[٨] النص غير موجود في كتاب الوزراء والكتاب ولعله في الأقسام الضائعة منه.
[٩] في الأصل : (كتب).
[١٠] محمد بن عبد الملك ، كاتب مترسل ، مشهور استوزره المعتصم والواثق ثم نكبه المتوكل وسجنه وعذبه فمات ببغداد سنة ٢٣٣ ه انظر : تاريخ بغداد ٢ / ٣٣٢.