الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٤٨ - خطبة زينب بنت علي رضي الله عنهما
يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والختر [١] ، والمكر والغدر ، لا رأقت [٢] العبرة ، ولا هدأت الزفرة [٣] ، فإنما مثلكم (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً)[٤](بَيْنَكُمْ) هل فيكم إلا ملق الإماء [٥] ، وغمز الأعداء ، كمرعى على دمنة [٦] وفضة ملحودة [٧] ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون [٨]. فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا [٩] فقد بؤتم بعارها [١٠] ، وشنارها [١١].
قتل سليل الرسالة [١٢] ، وسيد شبيبة [١٣] أهل الجنة بين أظهركم ، تعسا ونكسا. فقد خاب السعى [١٤] وتبت الأيدي ، وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة [١٥].
[١] في الأصل : «في الخبر». والختر الغدر والخديعة ، وهو أقبح الغدر.
[٢] في الأصل : (لا ردأت). ورقأ الدمع إذا جف وسكن.
[٣] في بلاغات النساء : (ولا هدأت الرنة).
[٤] الدخل ما يدخل في الشيء وليس منه ، والقول من الآية ٩٣ من النحل.
[٥] في الأصل : (الإيماء). وأثبتنا نص بلاغات النساء وفيه أيضا ، ألا وهل فيكم إلا الصلف والشنف وملق الإماء.
[٦] في الأصل : (ذمنة). والدمنة ، آثار الديار بعد الرحيل عنها من بعر ورماد وغيرهما. وفي بلاغات النساء وهل أنتم إلا كمرعى على دمنة.
[٧] في الأصل : (قصة كجلوده). وهو تحريف في النسخ. والملحودة المدفونة في لحدها تريد أنهم لا ينتفع بهم.
[٨] إشارة إلى قوله تعالى : (لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ) المائدة : ٨٠. بعدها في بلاغات النساء ، أتبكون؟ أي والله فابكوا ، وإنكم والله أحرياء بالبكاء. فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا.
[٩] إشارة إلى قوله تعالى : (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) التوبة : ٨٢.
[١٠] في الأصل : (فقد بنم بغارها).
[١١] الشنار : أقبح العيب.
[١٢] في بلاغات النساء : لن ترحضوها يغسل بعدها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، وسيد شباب أهل الجنة .. ولها تتمة غير موجودة في رواية الثعالبي.
[١٣] في الأصل : (شبية).
[١٤] في الأصل : (حاب).
[١٥] إشارة إلى قوله تعالى : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) البقرة : ٦١.