الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٣٧ - رأي الجاحظ في ذلك
أزكى بالنبوة ، وأشبه بمرتبته الرسالة ، (ولو) [١] كان [٢] احتاج إلى الخطابة لكان أخطب الخطباء ، وأنسب من كل ناسب ، وأقيف [٣] من كل قايف ، ولو كان في ظاهره [٤] أنه كاتب حاسب ، وشاعر ناسب ، ومقتف قائف [٥] ، ثم أعطاه برهانات الرسالة وعلامات النبوة ما كان ذلك بمانع من إيجاب تصديقه ، وإلزام [٦] طاعته والانقياد [٧] لأمره على سخطهم ورضاهم ، ومكروههم ، ومحبوبهم [٨] ، ولكنه أراد أن لا تكون للقلوب عرجة [٩] عن معرفة ما جاء به ولا يكون للناعب متعلق عما به إليه ، حتى لا يكون دون المعرفة بحقه حجاب وإن رق ؛ وليكون ذلك أخف في المؤونة ، وأسهل في المحنة ، فلذلك صرف نفسه عن الأمور التي كانوا يتكلفونها ، ويتنافسون فيها. فلما طال هجرانه لقرض الشعر ، وروايته [١٠] صار لسانه لا ينطق به ، والعادة توأم الطبيعة. فأما في غير ذلك فإنه كان أنطق من كل منطيق ، وأنسب من كل ناسب ، وأقيف [١١] من كل قايف وكانت الآلة أوفر ، والأداة [١٢] أكمل ، إلا أنها كانت مصروفة إلى ما هو أردّ. وبين أن يضيف إليه العجز ، وبين أن يضيف إليه العادة الحسنة ، وامتناع الشيء عليه من طول الهجران له ، فرق لكان قال قولا سديدا [١٣].
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] في البيان : إذا احتاج البلاغة لكان أبلغ البلغاء وإذا احتاج إلى الخطابة.
[٣] في البيان : واقوف.
[٤] بعدها في البيان : والمعروف من شأنه أنه ...
[٥] في البيان : ومتفرس قائف.
[٦] في البيان : تصديقه ولزوم طاعته.
[٧] في الأصل : (والإيقياد).
[٨] من هنا إلى ... إليه مختلف عن نص البيان والتبيين.
[٩] في البيان والتبيين : (ولكنه أراد ألا يكون للشاغب متعلق عما دعا إليه حتى لا يكون دون المعرفة).
[١٠] في الأصل : (ورواتبه).
[١١] في الأصل : (واقبف).
[١٢] في الأصل (وأدواية) ... (أود) كذا في الأصل.
[١٣] في البيان والتبيين : (الهجران له فرق) وما بعدها غير موجود فيه.